يأمرهم في ذلك بالتخشن في عيشهم، لئلا يتنعموا فيركنوا إلى خَفْض العيش ويميلوا إلى الدعة فيجبُنوا ويحتموا عن أعدائهم.
= وقد رَغِب - لمن واصل - عن الوصال كثيرٌ من أهل الفضل:
٣٠٣٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق: أنّ ابن أبي نُعم كان يواصل من الأيام حتى لا يستطيع أن يقومَ، فقال عمرو بن ميمون: لو أدرَك هذا أصحابُ محمد ﷺ رَجمُوه (١).
= ثم في الأخبار المتواترة عن رسول الله ﷺ بالنهي عن الوصال التي يطول بإحصائها الكتاب تركنا ذكر أكثرها استغناء بذكر بعضها، إذ كان في ذكر ما ذكرنا مُكتفًى عن الاستشهاد على كراهة الوصال بغيره.
٣٠٣٣ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ نَهى عن الوصال، قالوا: إنك تُواصلُ يا رَسول الله! قال: إني لست كأحدٍ منكم، إني أبيت أُطعَم وأسقَى (٢).
وقد روي عن النبي ﷺ الإذنُ بالوصال من السحر إلى السَّحر.
٣٠٣٤ - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قال، حدثنا
(٢) الحديث: ٣٠٣٣- يحيى بن سعيد: هو القطان.
عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم، مضت ترجمته: ٢٧٤٠. ووقع في المطبوعة هنا"عن عبد الله" - يعني بالتكبير. و"عبد الله": هو العمري، وهو أخو"عبيد الله". بالتصغير - في هذا الإسناد، لأن القطان رواه عن"عبيد الله"، ولأن القطان كان لا يحدث عن"عبد الله"، كما روي ذلك عند ابن أبي حاتم ٢/٢/١٠٩ في ترجمة"عبد الله"، وكذلك نقل في التهذيب في ترجمته.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٤٧٢١، عن يحيى القطان، عن عبيد الله، بهذا الإسناد. ورواه أيضًا: ٥٧٩٥، عن محمد بن عبيد، و ٦٢٩٩، عن ابن نمير - كلاهما عن عبيد الله. وكذلك رواه مسلم ١: ٣٠٣، من طريق ابن نمير.
ورواه مالك في الموطأ، ص: ٣٠٠، عن نافع، عن ابن عمر. وكذلك رواه أحمد: ٥٩١٧، ٦١٢٥. والبخاري ٤: ١٧٧ - كلاهما من طريق مالك.
ورواه أحمد أيضًا: ٦٤١٦، ومسلم ١: ٣٠٣- كلاهما من طريق عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع.
وأما رواية"عبد الله" العمري - فقد رواه أحمد: ٤٧٥٢، عن وكيع، عن العمري، عن نافع.