يعني بقوله:"عكفا"، مقيمة، وكما قال الفرزدق:

تَرَى حَوْلَهُنَّ المُعْتَفِينَ كأنَّهُمْ عَلَى صَنَمٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ عُكَّفُ (١)
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في معنى"المباشرة" التي عنى الله بقوله:"ولا تُباشروهن". فقال بعضهم: معنى ذلك الجماعُ دون غيره من معاني"المباشرة".
* ذكر من قال ذلك:
٣٠٣٧- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح، قال، حدثني معاوية بن صالح، عن على بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله:"ولا تُباشروهنّ وأنتم عَاكفون في المساجد" - في رمضان أو في غير رمضان، فحرَّم الله أن يَنكح النساء ليلا ونهارا حتى يَقضي اعتكافه.
٣٠٣٨- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء:"ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد" قال: الجماع.
(١) ديوانه: ٥٦١، والنقائض: ٥٦٣، من أبيات جياد يصف فيها قدور أهله الكرام، يقول قبله:
وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوامُ أنّ قُدُورنَا ضَوَامِنُ للأرْزَاقِ والرِّيحُ زَفْزَفُ
نَعَجِّلُ للضِّيفَانِ في المَحْلِ بالقِرَى قُدُروًا بمَعْبُوطٍ، تُمَدُّ وتُعْزَفُ
تُفَرَّغُ فِي شِيزَىَ كأنَّ جِفَانَهَا حِيَاضُ جِبًي، منها مِلاَءٌ ونُصَّفُ
الشيزى: خشب منه القدور تصنع. حياض جبي: حياض يجمع فيها الماء فهي ملأى أبدا. والمعتفون: الذين جاءوا يطلبون الرزق. يصفهم جياعا قد ثبتوا في أماكنهم ينتظرون، متلهفين وهم يكظمون أنفسهم، قد ماتت أصواتهم، كأنهم عباد قد خشعوا وخضعوا وأملوا.


الصفحة التالية
Icon