وعقر الحُمُرُ، فأنزل الله عز وجل:" وإذا تولى سعَى في الأرض ليُفسد فيها ويُهلك الحرْثَ والنسل". وأما"ألد الخصام" فأعوجُ الخصام، وفيه نزلت: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) [الهمزة: ١] ونزلت فيه: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) إلى (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) [القلم: ١٠-١٣] (١)
* * *
وقال آخرون: بل نزل ذلك في قوم من أهل النفاق تكلموا في السرية التي أصيبت لرسول الله ﷺ بالرَّجيع.
* ذكر من قال ذلك:
٣٩٦٢ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن أبى إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما أصيبت هذه السرية أصحاب خُبَيْب بالرجيع بين مكة والمدينة، فقال رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا! (٢) لا هم قعدوا في بيوتهم، ولا هم أدَّوْا رسالة صاحبهم! فأنزل الله عز وجلّ في ذلك من قول المنافقين، وما أصاب أولئك النفر في الشهادة والخير من الله:" ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا" = أي: ما يُظهر بلسانه من الإسلام =" ويشهد الله على ما في قلبه" = أي من النفاق- (٣) " وهو ألد الخصام" أي: ذو جدال إذا كلمك وراجعك =" وإذا تولى"- أي: خرج من عندك=" سعىَ في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحَرثَ والنسل والله لا يحب الفساد"- أي:
وسيأتي بعض هذا الاثر برقم: ٣٩٧٨.
(٢) في المطبوعة: "هؤلاء المقتولين". والصواب من سيرة ابن هشام. وبعد هذا في ابن هشام: "لا هم قعدوا في أهليهم".
(٣) مكان هذا التفسير في نص ابن هشام: "وهو مخالف لما يقول بلسانه".