بلاءِ الله الذي قد حكم عليه، سبَّ ولعَن إمامَه ولعَن ساعة غزا، وقال: لا أعود لغزوة معه أبدًا! فهذا عليه، وليس له = مثلُ النفقة في سبيل الله يتبعها منٌّ وأذى. فقد ضرب الله مثلها في القرآن: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صَدقاتكم بالمنّ والأذى)، حتى ختم الآية. (١).
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤) ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: فمثل هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس، ولا يؤمن بالله واليوم الآخر = و"الهاء" في قوله: (فمثله) عائدة على"الذي" = (كمثل صفوان)، و"الصفوان" واحدٌ وجمعٌ، فمن جعله جمعًا فالواحدة"صفوانة"، (٢). بمنزلة"تمرة وتمر" و"نخلة ونخل". ومن جعله واحدًا، جمعه"صِفْوان، وصُفِيّ، وصِفِيّ"، (٣). كما قال الشاعر: (٤).
* مَوَاقعُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِّ * (٥)
(٢) في المطبوعة: "واحد وجمع، فمن جعله جمعا"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) انظر ما سلف في تفسير"الصفا" ٣: ٢٢٤، ٢٢٥، وقوله: جمعه صفوان" يعنى: بكسر الصاد وسكون الفاء، وهو قول الكسائي، وقد تعقبوه وخطئوه في شاذ مذهبه. انظر القرطبي ٣: ٣١٣، وتفسير أبي حيان ٢: ٣٠٢، ومن أجل ذلك أسقطه أصحاب اللغة من كتبهم.
(٤) هو الأخيل الطائي.
(٥) سلف شرح هذا البيت وتخريجه ٣: ٢٢٤، وسقط ذكر هذا الموضع في التخريج السالف فأثبته هناك.