يعني بذلك: مطيعين على وجه الذل، ومنه قول القطامي:
كانَتْ نَوَارُ تَدِينُك الأدْيانا (١)
يعني: تُذلك، وقول الأعشى ميمون بن قيس:

هُوَ دَانَ الرِّبَابَ إذْ كَرِهُوا الدِّ ينَ دِرَاكًا بِغَزْوَةٍ وَصِيَالِ (٢)
يعني بقوله:"دان" ذلل = وبقوله:"كرهوا الدين"، الطاعة.
* * *
وكذلك"الإسلام"، وهو الانقياد بالتذلل والخشوع، والفعل منه:"أسلم" بمعنى: دخل في السلم، كما يقال:"أقحط القوم"، إذا دخلوا في القحط،
(١) ديوانه: ١٥، من أبيات جياد وصف فيها صاحبته"أميمة"، وسماها"جنوب" في البيت الذي رواه الطبري، وسماها"نوار"، ويروى: "ظلوم"، فكان مما قال:""أي": تفعل بك الأفاعيل. ويقال: تستعبدك، أو: أنها كانت تعذبك. أو تدينك:
رَمَتِ المَقَاتِلَ مِنْ فُؤَادِكَ، بَعْدَ ما كانَتْ جَنُوبُ تَدِينُكَ الأدْيانَا
تجزيك". وَأَرَى الغَوَانِي إنّمَا هِيَ جِنَّةٌ شَبَهُ الرِّيَاحِ تَلَوَّنُ الأَلْوَانَا
فَإذَا دَعَوْنَكَ عَمَّهُنّ، فَلاَ تُجِبْ فَهُنَاكَ لاَ يَجِدُ الصَّفَاءُ مَكَانَا
نَسَبٌ يَزِيدُكَ عِنْدَهُنّ حَقَارَةً وعَلَى ذَوَاتِ شَبَابِهِنّ هَوَانَا
وَإذَا وَعَدْنَ، فَهُنَّ أكثَرُ واعِدٍ خُلْفًا، وَأمْلَحُ حانِثٍ أيْمَانَا
وَإذَا رَأَيْنَ مِنَ الشّبَابِ لدُونَةً، فَعَسَتْ حِبَالُكَ أَنْ تَكونَ مِتَانَا!
وهذا شعر بارع مقدم.
(٢) مضى بيان هذا البيت فيما سلف ٣: ٥٧١.


الصفحة التالية
Icon