قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وما وجه قوله:"بدين"، وقد دل بقوله:"إذا تداينتم"، عليه؟ وهل تكون مداينة بغير دين، فاحتيج إلى أن يقال"بدين"؟ قيل: إن العرب لما كان مقولا عندها: "تداينا" بمعنى: تجازينا، وبمعنى: تعاطينا الأخذ والإعطاء بدين أبان الله بقوله:"بدين"، المعنى الذي قصد تعريف من سمع قوله:"تداينتم"، (١)
حكمه، وأعلمهم أنه حكم الدين دون حكم المجازاة.
* * *
وقد زعم بعضهم أن ذلك تأكيد كقوله: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) [سورة الحجر: ٣٠ سورة ص: ٧٣]، ولا معنى لما قال من ذلك في هذا الموضع. (٢)
* * *

(١) في المطبوعة: "الذي قصد تعريفه من قوله تداينتم حكمه". ، وهو غير مستقيم، وفي المخطوطة: "تعريفمن قوله تداينتم حكمه"، بين الكلام بياض، وبالهامش حرف (ط) إشارة إلى الخطأ، فآثرت أن أقيم الجملة بزيادة"سمع" حتى يستقيم الكلام بعض الاستقامة. وقوله"حكمه" مفعول للمصدر في قوله: "تعريف من سمع". ثم انظر الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس: ٨٥، فإنه نقل كلام الطبري مختصرا، آخره: "المعنى الذي قصد له".
(٢) لم أعرف قائله، ولكنه مشهور في كتب التفسير، انظر تفسير أبي حيان ١: ٣٤٣، والقرطبي ٣: ٣٧٧.


الصفحة التالية
Icon