مع ذلك ما لمتُ الناس، لقينا رجالا بيضًا على خيل بلق ما بين السماء والأرض ما تلِيق شيئًا، ولا يقوم لها شيء. (١) قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت: تلك الملائكة! (٢)
٧٧٥٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد قال، حدثني الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان الذي أسر العباس أبا اليَسَر كعب بن عمرو أخو بني سلِمة، (٣) وكان أبو اليسر رَجلا مجموعًا، (٤) وكان العباس رجلا جسيما، فقال رسول الله ﷺ لأبي اليسر:"كيف أسرت العباس أبا اليسر؟! قال: يا رسول الله، لقد أعانني عليه رجلٌ ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئته كذا وكذا! (٥) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد أعانك عليه ملك كريم". (٦)
٧٧٥٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين"، أمدوا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف ="بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوِّمين"،

(١) يقال الكريم: "فلان لا يليق شيئًا" من"ألاق"، أي: ما يحبس شيئا ولا يمسكه. ويقال للسيف: "سيف لا يليق شيئًا"، أي: ما يرد ضربته شيء. وهذا الأخير هو المراد هنا. وكان في المطبوعة: "ما يليق لها شيء" بدل ما في المخطوطة، إذ لم يفهمه. وأثبت ما في المخطوطة والسيرة.
(٢) الأثر: ٧٧٥٢- سيرة ابن هشام ٢: ٣٠١، مع اختلاف يسير في بعض اللفظ.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "أبا اليسر... أخا بني سلمة"، وأثبت ما في التاريخ، فهو أجود عربية.
(٤) قوله: "مجموعًا"، يعني: قد اجتمع خلقه فلم يبسط، وهو نقيض الجسيم، كما يظهر من سياق الأثر. ولم أجده في كتب اللغة التي بين يدي.
(٥) في المخطوطة: "هيئته كذا، هيئته كذا"، وتركت ما في المطبوعة على حاله، لأنه مطابق لما في التاريخ.
(٦) الأثر: ٧٧٥٣- لم أجده في المطبوع من سيرة ابن هشام، وهو في تاريخ الطبري ٢: ٢٨٨، ٢٨٩.


الصفحة التالية
Icon