إخواننا الذين قتلوا يوم أحد! فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك القرآن:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون" = كنا نحدَّث أن أرواح الشهداء تَعارَف في طير بيض تأكل من ثمار الجنة، وأنّ مساكنهم السِّدرة. (١).
٨٢١٦- حدثت عن عمار، وأنبأنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بنحوه = إلا أنه قال: تعارف في طير خضر وبيض = وزاد فيه أيضًا: وذكر لنا عن بعضهم في قوله:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء"، قال: هم قتلى بدر وأحد.
٨٢١٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة قال: قالوا: يا رب، ألا رسول لنا يخبر النبيّ ﷺ عنا بما أعطيتنا؟ فقال الله تبارك وتعالى: أنا رسولكم، فأمر جبريل عليه السلام أن يأتي بهذه الآية:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله"، الآيتين.
٨٢١٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: سألنا عبد الله عن هذه الآيات:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون"، قال: أرواح الشهداء عند الله كطير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح في الجنة حيث شاءت. قال: فاطلع إليهم ربك اطِّلاعة فقال: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟ قالوا: ربنا، ألسنا نسرح في الجنة في أيِّها شئنا! ثم اطَّلع عليهم الثالثة فقال: هل تشتهون من شيء فأزيدكموه؟ قالوا: تعيد أرواحنا في أجسادنا فنقاتل في سبيلك مرة أخرى! فسكت عنهم. (٢)

(١) الأثر: ٨٢١٥- مضى مطولا برقم: ٢٣١٩.
(٢) الحديث: ٨٢١٨- هذا هو الإسناد الرابع لحديث عبد الله بن مسعود، الذي مضى بثلاثة أسانيد: ٨٢٠٦ - ٨٢٠٨.
رواه هنا من طريق عبد الرزاق. وهو في مصنف عبد الرزاق ٣: ١١٥ (مخطوط مصور). بهذا الإسناد وهذا اللفظ. ولكن ليس في نسخة المصنف كلمة"خضر" في وصف الطير. وقوله: "ثم اطلع عليهم الثالثة" - هكذا ثبت أيضا في المصنف، بحذف الاطلاعة الثانية. فليس ما هنا سقطًا من الناسخين، بل هو اختصار في الرواية.


الصفحة التالية
Icon