وقال آخرون: بل عني بذلك قومٌ من يهود، أظهروا النفاق للنبي ﷺ محبة منهم للحمد، والله عالم منهم خلاف ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
٨٣٥٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أنّ أعداء الله اليهود، يهود خيبر، أتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم، فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به، وأنهم متابعوه، وهم متمسكون بضلالتهم، وأرادوا أن يحمَدهم نبي الله ﷺ بما لم يفعلوا، فأنزل الله تعالى:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا"، الآية.
٨٣٥١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قال: إن أهل خيبر أتوا النبي ﷺ وأصحابه فقالوا:"إنا على رأيكم وسنتكم، (١) وإنا لكم رِدْء". (٢) فأكذبهم الله فقال:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا" الآيتين.
٨٣٥٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: إن كعبًا يقرأ عليك السلام ويقول: إن هذه الآية لم تنزل فيكم:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا"، قال: أخبروه أنها نزلت وهو يهودي. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله:"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا" الآية، قول من قال:"عني بذلك أهل الكتاب الذين أخبر
(٢) "الردء": العون والناصر، ينصره ويشد ظهره.
(٣) الأثر: ٨٣٥٢ - انظر الأثر السالف رقم: ٨٣٢٥، "وكعب" هو"كعب الأحبار".