قال تعالى ذكره: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) [سورة الأعراف: ٤٣] بمعنى: هدانا إلى هذا، (١) وكما قال الراجز: (٢)

أَوْحَى لَها القَرَارَ فَاسْتَقَرَّتِ وَشَدَّهَا بِالرَّاسِيَاتِ الثُّبَّتِ (٣)
بمعنى: أوحى إليها، ومنه قوله: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) [سورة الزلزلة: ٥]
* * *
وقيل: يحتمل أن يكون معناه: إننا سمعنا مناديًا للإيمان، ينادي أن آمنوا بربكم. (٤)
* * *
فتأويل الآية إذًا: ربنا سمعنا داعيًا يدعو إلى الإيمان= يقول: إلى التصديق بك، والإقرار بوحدانيتك، واتباع رسولك، وطاعته فيما أمرنا به ونهانا عنه مما جاء به من عندك="فآمنا ربنا"، يقول: فصدقنا بذلك يا ربنا. ="فاغفر لنا ذنوبنا"، يقول: فاستر علينا خطايانا، ولا تفضحنا بها في القيامة على رءوس الأشهاد، بعقوبتك إيانا عليها، ولكن كفّرها عنا، وسيئات أعمالنا، فامحها بفضلك ورحمتك إيانا="وتوفنا مع الأبرار"، (٥) يعني بذلك: واقبضنا إليك إذا قبضتنا إليك، في عداد الأبرار، واحشرنا محشرهم ومعهم.
* * *
و"الأبرار" جمع"بَرَ"، وهم الذين برُّوا الله تبارك وتعالى بطاعتهم إياه وخدمتهم له، حتى أرضوه فرضي عنهم. (٦)
* * *
(١) انظر ما سلف ١: ١٦٩.
(٢) هو العجاج.
(٣) سلف تخريجهما في ٦: ٤٠٥، تعليق: ٣.
(٤) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٥٠، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١١١.
(٥) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١١١.
(٦) وانظر تفسير"البر" فيما سلف ٢: ٨ / ٣: ٣٣٦ - ٣٣٨، ٥٥٦ / ٤: ٤٢٥ / ٦: ٥٨٧.


الصفحة التالية
Icon