ممن ذكرنا قبل (١) = عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهادتهم لهم عنده بالصلاح. فقال لهم: إذا قمتم بالشهادة لإنسان أو عليه، فقولوا فيها بالعدل، (٢) ولو كانت شهادتكم على أنفسكم وآبائكم وأمهاتكم وأقربائكم، ولا يحملنكم غِنَى من شهدتم له أو فقره أو قرابته ورَحِمُه منكم، (٣) على الشهادة له بالزور، ولا على ترك الشهادة عليه بالحق وكتمانها.
* * *
وقد قيل إنها نزلت تأديبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٦٧٨- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي في قوله:"يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله"، قال: نزلت في النبيّ صلى الله عليه وسلم، واختصم إليه رجلان: غنيٌّ وفقير، وكان ضِلَعه مع الفقير، يرى أن الفقير لا يظلم الغنيَّ، فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير فقال:"إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا"، الآية.
* * *
وقال آخرون: في ذلك نحو قولنا: إنها نزلت في الشهادة، أمرًا من الله المؤمنين أن يسوُّوا -في قيامهم بشهاداتهم- لمن قاموا بها، (٤) بين الغني والفقير.
(٢) في المطبوعة: "فقوموا فيها بالعدل"، والذي في المخطوطة صواب محض.
(٣) في المطبوعة"فلا يحملنكم"، والجيد ما أثبت من المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: "لمن قاموا له بها" زاد"له"، وهي مفسدة للكلام، غمض عليه السياق. وإنما سياق الكلام: أمرًا من الله المؤمنين... لمن قاموا بها" أي: لمن قام من المؤمنين بالشهادة، وذكرها معترضة في كلام آخر، وهو قوله: "في قيامهم بشهاداتهم".