"الراسخين في العلم" قوله:"أولئك سنؤتيهم أجرًا عظيمًا". قال: فغير جائز نصب"المقيمين" على المدح، وهو في وسط الكلام، ولمّا يتمَّ خبر الابتداء.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: لكن الراسخون في العلم منهم، ومن المقيمين الصلاة. وقالوا: موضع"المقيمين"، خفض.
* * *
وقال آخرون: معناه: والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك، وإلى المقيمين الصلاة.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا الوجه والذي قبله، منكرٌ عند العرب، ولا تكاد العرب تعطف بظاهر على مكنيٍّ في حال الخفض، (١) وإن كان ذلك قد جاء في بعض أشعارها. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال عندي بالصواب، أن يكون"المقيمين" في موضع خفض، نسَقًا على"ما"، التي في قوله:"بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك"= وأن يوجه معنى"المقيمين الصلاة"، إلى الملائكة.
فيكون تأويل الكلام:"والمؤمنون منهم يؤمنون بما أنزل إليك"، يا محمد، من الكتاب="وبما أنزل من قبلك"، من كتبي، وبالملائكة الذين يقيمون الصلاة. ثم يرجع إلى صفة"الراسخين في العلم"، فيقول: لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون بالكتب والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر.
* * *
وإنما اخترنا هذا على غيره، لأنه قد ذكر أن ذلك في قراءة أبيّ بن كعب (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ)، وكذلك هو في مصحفه، فيما ذكروا. فلو كان ذلك خطأ من الكاتب، لكان الواجب أن يكون في كل المصاحف= غير مصحفنا الذي

(١) في المطبوعة: "لظاهر" باللام، والصواب من المخطوطة.
(٢) انظر ما سلف ٧: ٥١٩، ٥٢٠.


الصفحة التالية
Icon