وَقُلْتُ لَهُ ارْفَعْهَا إِلَيْكَ، وَأَحْيِهَا... بِرُوحِكَ، وَاقْتَتْهُ لَهَا قِيتَةً قَدْرَا... وَظَاهِرْ لَهَا مِنْ يَابِس الشَّخْتِ، وَاسْتَعِنْ... عَلَيْهَا الصَّبَا، وَاجْعَلْ يَدَيْكَ لَهَا سِتْرَا... [وَلَمَّا تَنَمَّتْ تَأْكُلُ الرِّمَّ لَمْ تَدَعْ... ذَوَابِلَ مِمَّا يَجْمَعُونَ ولا خُضْرَا]... فَلَمَّا جَرَتْ في الْجَزْلِ جَرْيًا كَأَنَّهُ... سَنَا البَرْقِ، أَحْدَثْنَا لِخَالِقِهَا شُكْرَا
وقالوا: يعني بقوله:"أحيها بروحك"، أي: أحيها بنفخك.
* * *
وقال بعضهم يعني بقوله:"وروح منه" إنه كان إنسانًا بإحياء الله له بقوله:"كن". قالوا: وإنما معنى قوله:"وروح منه"، وحياة منه، بمعنى إحياءِ الله إياه بتكوينه.
* * *
وقال آخرون: (١) معنى قوله:"وروح منه"، ورحمة منه، كما قال جل ثناؤه في موضع آخر: (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) [سورة المجادلة: ٢٢]. قالوا: ومعناه في هذا الموضع: ورحمة منه. (٢) قالوا: فجعل الله عيسى رحمة منه على من اتبعه وآمن به وصدّقه، لأنه هداهم إلى سبيل الرشاد.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: وروح من الله خلقها فصورها، ثم أرسلها إلى مريم فدخلت في فيها، فصيَّرها الله تعالى روحَ عيسى عليه السلام.
* * *
*ذكر من قال ذلك:
١٠٨٥٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد قال، أخبرني أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب في قوله: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ)، [سورة الأعراف: ١٧٢]، قال: أخذهم فجعلهم أرواحًا، ثم صوَّرهم، ثم

(١) في المطبوعة: "وقال بعضهم"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "قال" بالإفراد، وأثبت ما في المخطوطة.


الصفحة التالية
Icon