على مذهب النّعت"للقاعدين".
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا: (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ) بنصب"غير"، لأن الأخبار متظاهرة بأن قوله:"غير أولي الضرر"، نزل بعد قوله:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم"، استثناءً من قوله:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون".
* * *
ذكر بعض الأخبار الواردة بذلك:
١٠٢٣٣- حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال، حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء: أن رسول الله ﷺ قال: ائتوني بالكتف والَّلوح، فكتب (١) "لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون"، وعمرو بن أم مكتوم خلف ظَهره، فقال: هل لي من رُخصة يا رسول الله؟ فنزلت:"غير أولي الضرر". (٢)
١٠٢٣٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي

(١) في المطبوعة"فكتب"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) الحديث: ١٠٢٣٣ - هذا حديث البراء بن عازب، في شأن نزول قوله تعالى (غير أولي الضرر) - وقد رواه الطبري هنا بسبعة أسانيد. خمسة منها في نسق: ١٠٢٣٣ - ١٠٢٣٧، ثم: ١٠٢٤٨، ١٠٢٤٩.
وأبو إسحاق -فيها كلها-: هو أبو إسحاق السبيعي.
فهذا الحديث أولها، "عن نصر بن علي الجهضمي" - رواه الترمذي ٣: ١٩، عن نصر بن علي، بهذا الإسناد.
وكذلك رواه النسائي ٢: ٥٤، عن نصر بن علي.
وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه، رقم: ٤٠ - بتحقيقنا- عن محمد بن عمر بن يوسف، عن نصر بن علي.
وقوله: "فكتب: لا يستوي" - إلخ: يعني أمر بالكتابة. وهذا هو الثابت في المطبوعة"فكتب" بالفاء. وهو الموافق لما في الترمذي، والنسائي، وابن حبان، وفي المخطوطة"وكتب" بالواو. فأثبتنا الموافق دون المخالف، وإن كان المعنى واحدًا.


الصفحة التالية
Icon