قاله الحسن، وقد فسرها جمهور السلف بالكفر، وقال محمد بن إسحق: بلغني عن الزهري عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا المعنى حتى لا يفتن مسلم عن دينه، وقد تقدم تفسير هذا في البقرة مستوفى، والجملة معطوفة على " قل للذين " لما كان الغرض من الأول التلطف بهم وهو وظيفة النبي وحده جاء بالإفراد ولما كان الغرض من الثاني تحريض المؤمنين على القتال جاء بالجمع فخوطبوا جميعاً.
(ويكون الدين كله) أي الطاعة والعبادة كلها (لله) خالصة دون غيره وقال قتادة: حتى يقال لا إله إلا الله عليه قاتل رسول الله ﷺ وإليه دعا، وقيل يضمحل عنهم كل دين باطل، ويبقى فيهم دين الإسلام وحده والمعاني متقاربة.
(فإن انتهَوا) عما ذكر من الشرك وافتتان المؤمنين وإيذائهم (فإن الله بما يعملون) بالتحتية باتفاق السبعة، وقرأ بالفوقية يعقوب من العشرة (بصير) لا يخفى عليه ما وقع منهم من انتهاء فيجازيهم به.
(وإن تولَّوا) عما أمروا به من الانتهاء أو عن الإيمان، وجوابه محذوف أي فلا تخشوا بأسهم (فاعلموا) أيها المؤمنون (إن الله مولاكم) أي ناصركم عليهم ومتولي أموركم (نعم المولى) هو (ونعم النصير) فمن والاه فاز ومن نصره غلب (١).
_________
(١) روى مسلم في " صحيحه " ١/ ١١١ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: " من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أُخذ بالأول والآخر ".
وروى مسلم أيضاً في " صحيحه " ١/ ١١٢ من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله - ﷺ - قال: " أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله ".


الصفحة التالية