وابن جرير من طريق خالد بن دريك ونحوه عند رزين في كتابه وصححه ابن العربي في قبسه، وله لفظ بمعناه.
وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصران، وأذنان تسمعان ولسان ينطق، يقول: إني وكلت بثلاث بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلهاً آخر. وبالمصورين " (١) وفي الباب عن أبي سعيد قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح.
(سمعوا لها تغيظاً) أي: غلياناً كالغضبان إذا غلى صدره من الغضب، يعني: إن لها صوتاً يدل على التغيظ على الكفار أو لغليانها صوتاً يشبه صوت المغتاط. (وزفيراً) الصوت، أي سمعوا لها صوتاً يشبه صوت المتغيظ وقال قطرب: أراد علموا لها تغيظاً، وسمعوا لها زمراً، وقيل المعنى فيها تغيظاً، وزفيراً للمعذبين، كما قال لهم فيها زفير وشهيق، وفي واللام، متقاربان بأن تقول هذا الله وفي الله
_________
(١) الترمذي كتاب جهنم باب ١ - الإمام أحمد ٢/ ٣٣٦ - ٣/ ٤٠.
(وإذا ألقوا منها) أي طرحوا (مكاناً ضيقاً) وصف المكان بالضيق للدلالة على زيادة الشدة، وتناهي البلاد عليهم.
وعن يحيى بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لما سئل عن هذه الآية قال: " والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار، كما يستكره الوتد في الحائط " وعن ابن عباس " أنه يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح "
(مقرنين) أي حال كونهم قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالجوامع مصفدين بالحديد. وقيل: مكتفين. وقيل قرنوا مع الشياطين، أي قرن كل واحد منهم إلى شيطانه، وقد تقدم الكلام على مثل هذا في سورة إبراهيم (دعوا هنالك) أي في ذلك المكان الضيق (ثبوراً) أي هلاكاً، كما قال الزجاج، وقال ابن عباس: ثبوراً، أي ويلاً. وقيل ثبرنا ثبوراً وقيل مفعول


الصفحة التالية
Icon