وذكر ابن أبي طاهر أن أبا الأزهر «١» وداود «٢» كذلك رويا ذلك عنه نصّا «٣»، وليس كما ذكر ولا على ما قدر، ولو أمعن «٤» النظر في روايتيهما وأعمل الفكر في نصّ عبارتهما عن ذلك في كتابيهما «٥» مع يقظة وحسن معرفة لظهر خلاف ما ذكره، ولعلم وتيقّن «٦» أن الأمر على غير ما قدّره، وذلك أنهما قالا في كتابيهما عن ورش هاهنا أو أمن موقوفة الواو غير منتصبة، وقالا في الموضعين الآخرين أو ءابآؤنا منتصبة الواو، وقالا عنه في الاختلاف «٧» بين نافع وحمزة أو أمن موصولة لا ينصب الواو وحمزة ينصبها أو ءابآؤنا منصوبة الواو واتفاق منهما، فيدلّ ذلك دلالة ظاهرة غير مشكوكة في صحتها على أن مذهبه هاهنا الإسكان للواو وأنّها فيه أو التي للخروج من شيء إلى شيء، كقوله: أو إن يشأ يعذبكم «٨» [الإسراء: ٥٤] وأن مذهبه هناك الفتح، وأنها فيها واو عطف دخل عليها همزة الاستفهام بمعنى التقرير لا غير.
وكذلك روى ذلك أبو يعقوب «٩» نصّا عن ورش، ولا يعرف أهل الأداء من
(٢) هو: داود بن أبي طيبة أبو سليمان المصري، قرأ على ورش وهو من جلة أصحابه وعلى علي ابن كيسة صاحب سليم، وعنه ابنه عبد الرحمن ومواس بن سهل، من الطبقة السادسة، توفي عام ٢٢٣ هـ. (معرفة ١/ ١٨٢ وغاية ١/ ٢٧٩).
(٣) أي: له معنى واحد ولا يحتمل التأويل. (التعريفات) ص ٣٠٩.
(٤) في (م) أنعم.
(٥) هما من مصادر جامع البيان، التي استقى منها الداني بعض مادة كتابه.
انظر: (الإمام أبو عمرو الداني وكتابه جامع البيان) للدكتور عبد المهيمن الطحان ص ٩٥/ ٩٦.
(٦) في (م) وتنعش.
(٧) الكتاب من مصادر الجامع، ولم أقف عليه بعد البحث.
(٨) الآية [٥٤] من سورة الإسراء [١٧].
(٩) هو: يوسف بن عمرو بن يسار المدني ثم المصري الأزرق، لزم ورشا مدة طويلة، قرأ على ورش، وخلفه في القراءة والإقراء بمصر، وعرض على سقلاب، أتقن عن ورش الأداء، وانفرد