«جمعت بين الزهد والفقه والتاريخ للأئمة السابقين إلى عصره، وللأنبياء منذ آدم الى نبينا صلّى الله عليه وسلم، لكنه في التاريخ باختصار وهو من أجلّ الكتب» «١» وقال كل منهما إنها تقع في أربعة مجلدات «٢».
ويبدو أن أثر هذه السفينة عند الزيدية كان كبيرا، وقد أكثروا من النقل عنها، وبخاصة فيما يتصل بتراجم الأئمة والدعاة التي عنى فيها الحاكم فيما يبدو عناية كبيرة،
وهو ما أشار إليه الجنداري كما رأينا، وفي كتاب (المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن لأحمد بن يحيى بن حابس الصعدي) أحد مشاهير علماء الزيدية (المتوفى سنة ١٠٦٧) نقول كثيرة عن هذه السفينة، حتى إن ترجمة واحدة من تراجم المشهورين الذين ذكرهم ابن حابس لا تخلو من النقل عن الحاكم، وإن كان ابن حابس يختلف معه في عد بعضهم في الدعاة أو الأئمة، قال في ترجمة محمد بن القاسم صاحب الطالقان، ينقل عن الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة:
إنه معدود في الزيدية الجارودية، وان له وقعات كثيرة مع جنود المعتصم، وانه قتل بواسط الكوفة، ثم قال: «قال الحاكم: ولم يوقف منه على قتال مشهور كان قتله فيه، وقد قيل انه مات، وقيل هرب» ثم نقل عن المهدي- ابن المرتضى- قوله: والصحيح أنه دعا

(١) الطبقات، ورقة ٣٤.
(٢) [كان وقوفي على نسخة خطية مصورة من هذا الكتاب القيم- في أربع مجلدات- قبل الفراغ من إعداد هذه الرسالة، كما أشرت إلى ذلك في الباب الأخير منها. وأمضي الآن في تحقيقه آملا العثور على مخطوطة أخرى- أو أكثر- في مكتبات اليمن الخاصة].


الصفحة التالية
Icon