وفي هذا البحث حاولت أن أكشف شيئا من علوم القرآن وأصول التفسير عند الإمام الشاطبي في كتابه" الموافقات"، وحاولت كذلك- وأنا طالب علم- أن ألفت نظر زملائي من طلاب العلم كيف كان علماؤنا الأوائل يعملون عقولهم، وكيف كانوا يفكرون وهم يستنبطون ويستخرجون مراد الله من قرآنه.
يقول أستاذنا الجليل الدكتور محمد محمد أبو موسى:" ليس في باب العلم أنفع ولا أفضل من أن نتعلم كيف استنبط العلماء العلم؛ لأن الاستنباط هو الذي يهديك إلى استخراج معرفة جديدة وفكر جديد، وهو الذي هدى كل جيل إلى تجديد علومه وبسط معارفه" (١).
وبعد.. فإن الغاية التي يسعى إليها هذا الكتاب إنما هي التنبيه إلى قيمة قواعد علوم القرآن وأصول التفسير في دراسة كتاب الله، ثم التمسك بهذا النهج، والدعوة إليه على أنه هو- لا غيره- النهج الأقوم في فهم القرآن؛ لأنه الميزان الذي يميز الرشد من الغي، وهو الذي ينير السبيل ويوضح صدق المتمسكين بالقرآن والسنة، كما أنه هو الذي يكشف روغان الكاذبين والمخادعين والمضللين ممن يرفعون راية" القراءة المعاصرة"، تلك القراءة التي تحرف القرآن عن مواضعه- أو من بعد مواضعه- متخذين من الآراء الشاذة والضالة قديما وحديثا هاديا لهم.
ثم رأينا من هؤلاء من يحاول أن يطبق المناهج الأعجمية- من" الألسنية" وغيرها- في نقد النصوص الأدبية على القرآن وعلومه.. فرأينا من ينادي

(١) المدخل إلى كتابي عبد القاهر، مكتبة وهبة، ط ١/ ١٩٩٨ م، ص ٥.


الصفحة التالية
Icon