ذلك أن وفاة أسبق شيوخ الشاطبي وهو أحمد بن الزيات كانت ٧٢٨ هـ، ولا بدّ أن يكون الشاطبي حينها يافعا.
ولكن باحثا آخر نفى كون ابن الزيات شيخا للشاطبي. ورجح أن مولد الشاطبي كان قريبا من سنة ٧٣٠ هـ واستند في ذلك إلى براهين هي:
- أن أبا إسحاق كان صديقا ندّا لابن زمرك الوزير المولود عام ٧٣٣ هـ.
- أن الشاطبي ذكر أنه كان سنة ٧٥٦ هـ تلميذا صغيرا لابن الفخار البيري.
ولعل هذا التوجيه هو الأدق للبرهان الثاني خصوصا إذا علم أن الشاطبي كان يدرس على ابن الفخار ألفية ابن مالك وكتاب سيبويه.. فانظره، والله أعلم بصوابه.
ب- مكان ولادته: لم يذكر على وجه التحديد كزمانها، لكن إذا علمنا أولا أن أهل الشاطبي تركوا شاطبة إلى غرناطة عام ١٢٤٧ م- في الحادثة التي أشرنا إليها- على أبعد التقديرات؛ فإن ذلك يكون قبل ولادة الشاطبي بنيف وسبعين سنة. ويعلم ثانيا أن الشاطبي نشأ وترعرع بغرناطة، فيترجح أن ميلاده- وهو إلى نشأته أقرب- إنما كان في غرناطة.
٣ - نشأته:
نشأ الشاطبي بغرناطة التي أمضى بها سائر عمره، وكان قد اتجه منذ صباه الباكر إلى العلم كما ترى من ملازمته أعلاما كبارا في زمنه كابن الفخار البيري الذي كان يتلقى عنه وهو في العشرينيات تقريبا، وكأبي سعيد بن لب في ذات الفترة، وغيرهم من الأعلام.
وما تمكنه عند جمعهم إلا لطول الملازمة، وبيان ذكائه، وظهور نبوغه، ألا ترى كيف كان ابن الفخار يعجب من ذكائه وإثارته مسائل في اللغة، لا يتنبه


الصفحة التالية
Icon