وقال النووي: «أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري» (١) وتفسيره الذي بين أيدينا ما هو إلا مختصر تفسيره الأصلي على ما يبدو. قال ابن السبكي في طبقاته الكبرى: «إن أبا جعفر قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا كم يكون قدره؟
فقال: ثلاثون ألف ورقة، فقالوا: هذا ربما تفنى الأعمار قبل تمامه، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ثم قال: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟
قالوا: كم قدره؟ فذكر نحوا مما ذكره في التفسير فأجابوه بمثل ذلك، فقال: إنا الله ماتت الهمم فاختصره في نحو ما اختصر التفسير»
(٢) اهـ.
وكتاب ابن جرير في التفسير من أقدم التفاسير التي وصلت إلينا. وما سبقه من المحاولات التفسيرية ذهبت بمرور الزمن، ولم يصل إلينا شيء منها سوى ما وصل إلينا منها في ثنايا كتب التفاسير الأخرى ومنها تفسير ابن جرير.
وتظهر طريقة ابن جرير في تفسيره في عدة نقاط وهي:
١ - إنكاره التفسير بمجرد الرأي.
٢ - اعتناؤه بالأسانيد.
٣ - تقديره للإجماع.
٤ - ذكره القراءات.
٥ - نقله من الإسرائيليات.
٦ - انصرافه عما لا فائدة فيه.
٧ - احتكامه إلى المعروف من كلام العرب.
٨ - رجوعه إلى الشعر القديم.
٩ - اهتمامه بالمذاهب النحوية.
١٠ - معالجته للأحكام الفقهية.
١١ - خوضه في مسائل الكلام.
وسنذكر الأمثلة على طريقته في التفسير:

(١) الإتقان ٢/ ١٩٠.
(٢) ج ٢ ص ١٣٧.


الصفحة التالية
Icon