السيف وهذا المعنى في رواية الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما.
والثاني [أنها محكمة]:
أن معناه: لست حفيظا عليكم إنما أطلبكم بالظواهر من الإقرار والعمل، لا بالأسرار، فعلى هذا هو محكم، وهذا هو الصحيح يؤكد أنه خبر، والأخبار لا تنسخ. وهذا اختيار جماعة منهم أبو جعفر النحاس (١).
ذكر الآية الثالثة
: قوله تعالى: وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ [الأنعام: ٦٨] المراد بهذا الخوض: الخوض بالتكذيب، ويشبه أن يكون الإعراض المذكور هاهنا منسوخا بآية السيف.
ذكر الآية الرابعة
: قوله تعالى: وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام: ٦٩] أي من كفر الخائفين وإثمهم، وقد زعم قوم منهم سعيد بن جبير: أن هذه الآية منسوخة بقوله: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ [النساء: ١٤٠].
[١٤٤]- أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: ابنا عمر بن عبيد الله، قال: ابنا ابن بشران، قال: ابنا إسحاق بن أحمد، قال: ابنا عبد الله بن أحمد، قال:
حدّثني أبي، قال: ابنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن السدي، عن سعيد بن جبير وأبي مالك في قوله: وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قالا: نسخها:
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها الآية.
قلت: ولو قال: هؤلاء إنها منسوخة بآية السيف كان أصلح، وكان معناها عندهم إباحة مجالستهم وترك الاعتراض عليهم. والصحيح أنها محكمة؛ لأنها خبر، وقد بينا أن المعنى: ما عليكم شيء من آثامهم إنما يلزمكم إنذارهم.
ذكر الآية الخامسة
: قوله تعالى: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً [الأنعام: ٧٠] للمفسرين فيه قولان:
الأول: أنه اقتضى المسامحة لهم والإعراض عنهم ثم نسخ بآية السيف، وهذا مذهب قتادة والسدي.

(١) في «ناسخه» (ص ١٣١).


الصفحة التالية
Icon