ووجه الإدغام: قوة سببيه: باجتماع مثلين، وسبق أحدهما بالسكون؛ فحسن الاعتداد بالعارض لذلك، وهذا أصل مطرد كما فعل أبو جعفر (١) فى وريا [مريم: ٧٤] أو أن وَاللَّائِي [الطلاق: ٤] بياء ساكنة بلا همزة لغة فيها (٢).
قال ابن العلاء: هى لغة قريش. فعلى هذا يجب الإدغام، ويكون من الصغير، ولم تدغم (٣) عند الكوفى [وابن عامر] (٤)؛ لأنها حروف مد.
وقوله: (لا يحزنك) أى: اتفقوا فى المشهور على إظهار الكاف يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ [لقمان: ٢٣] إما لأن النون المخفاة انتقل مخرجها للخيشوم، فثقل النطق بالتشديد، أو لتوالى إعلالين، وإنما أخفيت النون لتحسن بذهاب (٥) قوة لفظها وببقاء غنتها (٦)، وانفرد الخزاعى عن الشذائى عن ابن شنبوذ عن القاسم عن الدورى بالإدغام، ولم يؤخذ عن السوسى.
قال الدانى: والعمل والأخذ بخلافه.
ثم انتقل إلى حكم المتقاربين وكملها بقوله:
ص:
تدغم فى جنس وقرب فصّلا | فالرّاء فى اللّام وهى فى الرّاء لا |
و «فالراء» تدغم فى اللام اسمية، وكذا معطوفها بالواو، أى: أن هذه الكلمة [تدغم فى] (٩) كل حرف منها فيما يجانسه أو يقاربه (١٠)، على ما سيفصل، ما لم يمنع مانع من الثلاثة (١١)، أو [مانع] (١٢) اختص ببعضها واختلف فيه، كما سيأتى، إلا [الميم] (١٣) إذا
(٢) وأبو عمرو يقرأ هنا: وَاللَّائِي يَئِسْنَ بالإظهار، وقاعدته فى مثله الإدغام، إلا أن الياء لما كانت عنده عارضة لكونها بدلا من همزة، فكأنه لم يجتمع مثلان، وأيضا فإن سكونها عارض؛ فكأن ياء «اللائى» متحركة، والحرف ما دام متحركا لا يدغم فى غيره. ينظر: اللباب (١٩/ ١٦١).
(٣) فى م: ولم يدغم، وفى د: ولا يدغم.
(٤) سقط فى ص.
(٥) فى ص: بذهابه.
(٦) فى ز: عينها.
(٧) زيادة من ص.
(٨) فى ص، د، م: أحدها.
(٩) فى ص، د، ز: يدغم.
(١٠) فى ص، ز، د: ويقاربه.
(١١) فى م: ما لم يمنع من الثلاثة مانع.
(١٢) سقط فى م، د.
(١٣) زيادة من د، ص.