المسألة [١٦]: في الوقت الذي يتبرأ فيه إبراهيم الخليل عليه السلام من أبيه آزر.
المبحث الأول: ذكر الآية الواردة في المسألة:
قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤)) [التوبة: ١١٤].
المبحث الثاني: ذكر الحديث الذي يُوهِمُ ظاهره التعارض مع الآية:
(٢٩) ـ (٢٤): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ. فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ (١)؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ؛ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ (٢) مُلْتَطِّخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ
_________
(١) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٣٥٨): "وصف نفسه بالأبعد على طريق الفرض، إذا لم تُقبل شفاعته في أبيه، وقيل: الأبعد صفة أبيه، أي أنه شديد البعد من رحمة الله؛ لأن الفاسق بعيد منها فالكافر أبعد، وقيل: الأبعد بمعنى البعيد، والمراد الهالك".
(٢) الذيخ: هو ذَكَرُ الضباع، ومعنى ملتطخ: أي بالطين أو برجيعه. انظر: مشارق الأنوار، للقاضي عياض (١/ ٢٧٢)، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٢/ ١٧٤).


الصفحة التالية
Icon