وقد أنكر العلماء عليه رأيه هذا، لمخالفته الإجماع. (١)
إلا أنَّ ابن المنذر نَقَلَ عنه أنه قال: "إنْ كان إجماع فالإجماع أولى". اهـ (٢) وقد ثَبَتَ الإجماع، فصار أبو ثور موافقاً له.
واختلف العلماء في دفع التعارض بين مفهوم الآية، ومنطوق الحديث على مذاهب:
الأول: مذهب إعمال منطوق الآية والحديث، وإلغاء مفهومهما:
فإذا زَنَت الأَمَة المسلمة فعليها نصف ما على الحرَّة المسلمة البكر من العذاب، وهو خمسون جلدة، ويستوي في ذلك المُزَوّجة وغير المُزَوّجة.
وهذا مذهب الجمهور من العلماء، على اختلاف بينهم في التغريب هل يجري على الأَمَةِ أم لا. (٣)
وأجاب أصحاب هذا المذهب عن مفهوم الآية:
بأنَّ قيد الإحصان في الآية إنما سِيقَ لرفع إيهام أنَّ على المحصنة الرجم، وعليه فلا دلالة لمفهوم الآية.
وممن قال بهذا الجواب: الطحاوي، والبيهقي، وأبو بكر الجصاص، والبغوي، والقاضي أبو يعلى (٤)، وابن قدامة، والنووي، وأبو حيان، وابن القيم، والآلوسي، والشنقيطي. (٥)
_________
= (٩/ ٤٩)، وتفسير ابن كثير (١/ ٤٨٩).
(١) انظر: المحلى، لابن حزم (١٢/ ٦٨)، والتمهيد، لابن عبد البر (٩/ ٩٨)، وبداية المجتهد، لابن رشد
(٢/ ٣٢٧).
(٢) الإشراف على مذاهب أهل العلم، لابن المنذر (٣/ ٣٤).
(٣) حكاه مذهب الجمهور: القاضي عياض في "إكمال المعلم" (٥/ ٥٣٧)، وابن هبيرة في "الإفصاح عن معاني الصحاح" (٢/ ١٩٢)، والنووي في "شرح صحيح مسلم" (١١/ ٣٠٤).
(٤) هو: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد البغدادي، الحنبلي، ابن الفراء، أبو يعلى، القاضي، شيخ الحنابلة، كان عالم العراق في زمانه مع معرفة بعلوم القرآن وتفسيره، من مؤلفاته: (أحكام القرآن) و (العدة) وغيرها، مات سنة ٤٥٨ هـ. انظر: تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (٢/ ٢٥٦)، وسير أعلام النبلاء، للذهبي (١٨/ ٨٩).
(٥) انظر على الترتيب: شرح مشكل الآثار، للطحاوي (٩/ ٣٥٦)، ومعرفة السنن والآثار، للبيهقي
(١٢/ ٣٣٧)، وأحكام القرآن، للجصاص (٢/ ٢١٢)، وتفسير البغوي (١/ ٤١٦)، وزاد المسير، لابن الجوزي (٢/ ٣٨)، والمغني، لابن قدامة (٩/ ٥٠)، وشرح صحيح مسلم، للنووي (١١/ ٣٠٤)، وتفسير البحر المحيط، لأبي حيان (٣/ ٢٣٣)، وزاد المعاد، لابن القيم (٥/ ٤٤)، وروح المعاني، للآلوسي =


الصفحة التالية
Icon