| إذا نمضيهم عادت عليهم | وقيدها الرماح فما تريم |
فمضى في الآية معناه: أنفذوا موضع نجاتكم كما أمر اللَّه - مصر أو الشام - فهو ليس بقاصر، وعليه تكون حيث مفعولا به ولا تضمين في الفعل.
ولا داعي بعد ذلك أن نشغل أنفسنا بقول أبي حيان: إن (حيث) ظرف لا يتصرف فلا يكون فاعلا أو مفعولا أو مبتدأ ولا بقول الزمخشري: إن (حيث) مفعول به غير صريح لأنه من الظروف المبهمة. فما ذكره الآلوسي عن ابن هشام وقوعها مفعولا به فيما نقله عن الفارسي وخرّج عليه (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) يؤيد ما أثبتناه.
واللَّه أمر لوطاً أن يسير بقومه، فمضى في مؤخرتهم لا يدع أحدا منهم منهم أن يلتفت أو يتلكأ أو يتخلف كي ينفذوا مكان نجاتهم كما أمرهم الله.
فدابرهم مقطوع في الصباح ولا بد من اليقظة.
(مضى) إذاً يأتي لازما كما يأتي متعديا وقد جاء هنا متعديا، ولا تضمين في الفعل. واللَّه تعالى أعلم.
* * *