فلا ندري كيفما كانت القصة؟ ولكن فيه الأمر بالتثبت عند الشبهة، والنهي عن الإقدام عندها، وهكذا الواجب على المؤمن الوقف عند اعتراض الشبهة في كل فعل وكل خبر؛ لأن اللَّه - تعالى - أمر بالتثبت في الأفعال بقوله: (فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا)، وقال في الخبر: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)، أمر بالتثبت في الأخبار عند الشبهة، كما أمر في الأفعال لنبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ).
وفي الآية دليل فساد قول المعتزلة؛ لأنه نهاهم أن يقولوا لمن قال: إني مسلم: لست مؤمنا، وهم يقولون: صاحب الكبيرة ليس بمؤمن، وهو يقول ألف مرة على المثل: إني مسلم، فإذا نهى أن يقولوا: ليس بمؤمن؛ أمرهم أن يقولوا: هو مؤمن؛ فيقال لهم: (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ)، على ما قيل لأُولَئِكَ.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)
قيل: الغنيمة: (فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ) هذا يحتمل وجهين:
يحتمل قوله: (فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ) أي: أجر عظيم وجزاء كثير.
ويحتمل: (فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ) يعطيها لكم في غير هذا، كقوله - تعالى - (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا...) الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ...) الآية.
اختلف فيه:
قيل: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ) ضلالا كفارا؛ (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) بالإسلام والهجرة، وهداكم به.
وقيل: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ) تخفون إيمانكم من المشركين وتكتمونه؛ (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) بإظهار الإسلام وإبدائه.
وقيل: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ) تأمنون في قومكم من المؤمنين بـ " لا إله إلا اللَّه "، ولا تخيفوا من قالها؛ (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) بالهجرة.
وعن ابن عَبَّاسٍ قال: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ) كفارًا تقاتلون على الدنيا