وجل: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى...) الآية، وهذا مما أجمع عليه أهل العلم، وأزالوا الحرج عمن كان في مثل حال هَؤُلَاءِ الذين وصفهم اللَّه - تعالى - وعَذَرَهم في تخلفهم عن الجهاد.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لما ذكر اللَّه - تعالى - فضيلة المجاهدين على القاعدين رغبهم في الجهاد بقوله: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ...) الآية - أتاه عبد اللَّه بن أم مكتوم الأعمى، فقال: يا رسول اللَّه، ذكر اللَّه فضيلة المجاهدين على القاعدين، وحالنا ما ترى، ونحن نشتهي الجهاد؛ فنزل: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) فجعل لهم من الأجر ما للمجاهدين؛ لزمانتهم. وعلى ذلك أكثر أهل التفسير.
وقال الكسائي: (الضَّرَر) مصدر الضرير والمضرور، والضرير: الأعمى، يقال: ضُرَّ بَصَرُهُ، فهو ضرير ومضرور: إذا عمي.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى)
القاعد والمجاهد
(وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)
قيل: هذا الفضل للمجاهد على القاعد الذي قعد لا لعذر، جعل له الأجر العظيم.
وقوله: (فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً)
على القاعد الذي قعد لعذر؛ لأنه جعل فضيلته عليه بدرجة، وفي الثاني جعل


الصفحة التالية
Icon