عرفوا ذلك إلا بالرسل؛ دل أن أوائلهم يقرون بالرسل والنبوة، فعلى ذلك يلزم هَؤُلَاءِ الإقرار بها، واللَّه أعلم.
وقوله: (فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ): يخبر: أن من آمن وقبل الهدى فإنما يفعل ذلك لمنفعة نفسه، ومن ضل -أيضًا- فإنما يكون ضرره عليه؛ كقوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا).
وقوله: (فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ) أي: ليس عليَّ إلا الإنذار، فأما غير ذلك فذلك عليكم؛ كقوله: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ)، وقوله: (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ).
وقوله: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا... (٩٣) هذا يحتمل وجهين: أحدهما: سرِيهم آيات وحدانيته وربوبيته، وآيات رسالته.
وقوله: (فَتَعْرِفُونَهَا) أي: بالآيات ما ذكر؛ كقوله: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ).
والثاني: سيريهم ما وعد لهم من النصر والمعونة ليعرفوه عيانًا على ما عرفوه خبرا.
وقوله - تعالى -: (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ): قَالَ بَعْضُهُمْ: هذا الحرف توبيخ للظالم وتعيير وزجر، وتعزية للمظلوم وتسل له.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هذا الحرف ترمخيب وترهيب.
قَالَ الْقُتَبِيُّ: قوله: (رَدِفَ لَكُم)، أي: تبعكم، واللام زائدة؛ كأنه قال: ردفكم، واللَّه أعلم بالصواب.
* * *


الصفحة التالية
Icon