إذن من جهة مَنْ يلي أمره فالخطاب عام (١)، قال الله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى﴾ (٢) وإن فُسِّر بالودود نقيض العدو، فالخطاب موجهٌ إلى المؤمنين خاصةً، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨)﴾ (٣). والنصير: الناصر على طريق المبالغة كالشهيد والقعيد.
﴿أَمْ تُرِيدُونَ﴾ اختلف في سبب نزولها، قيل: إنها نزلت حيثُ قالوا: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾ (٤) وهذا بعيد (٥)؛ لأن ظاهر الخطاب ها هنا للمؤمنين دون الكافرين.
وقيل: سألَ النبيَّ - عليه السلام - ممَّن حَدَث إسلامهم أن يتخذوا عيدًا عند شجرة أنْوَاط كما كانت الكفار تتخذ، فقال النبيُّ (٦) - عليه السلام -: "إن
انظر: [الطبري (٢/ ٤٠٨) - القرطبي (٢/ ٦٨) - السمعاني (٢/ ١٢) - تفسير البغوي (١/ ٩٥)].
(٢) سورة الشورى: ٩.
(٣) سورة آل عمران: ٦٨.
(٤) سورة الإسراء: ٩٠ - ٩٣.
(٥) القول الأول في سبب نزول الآية وهو الذي استبعده المؤلف يدلُّ عليه ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٢٠٢) والطبري (٢/ ٤٠٩)، وقال الحافظ ابن حجر كما في "العجاب" ص ١٦٦: سنده جيد، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رافع بن حُرَيْمِلَة ووهب بن زيد لرسول الله - ﷺ -: ائتنا بكتاب تُنَزِّلُه علينا من السماء نَقْرَؤُهُ، وفجِّر لنا أنهارًا نتبعك ونصدِّقْك، فأنزل الله في ذلكً من قولهم: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ...﴾ الآية. ومع أنه في هذه الآية لم يبيِّن الذي سأل موسى مِن قبل من هو؟ لكنه بيَّنه في آية أخرى كما في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ ولذا فإن ما استبعدهُ المؤلف هو المتعين والراجح في سبب النزول - والله أعلم -.
(٦) (النبي) ليس في "ن".