﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ نزلت (١) في مؤمني أهل الكتاب عن ابن زيد - هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٢) - وفي عامة المسلمين قتادة (يتلونه) فعلٌ بمعنى النعت منصوب على القطع أو الحال، وتقديره: تالين إياه، لا يجوزُ غير هذا على قول ابن زيد، ويكون خبرًا على قول قتادة. والمرادُ بالتلاوة: الاتباع عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة وعطاء (٣). والمرادُ بالحق: الحقيقة. ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بمحمد أو الكتاب.
﴿وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ النفع: هو التأثيرُ بالخير. ونقيضُه: الضرُّ.
﴿وَإِذِ ابْتَلَى﴾ الابتلاء: الاختبار. وابتلاءُ اللهِ (٤) عبده لِيُحْدِثَ فعلهُ معلومًا لله تعالى حالة الحدوث (٥)، إذ يستحيل أن يكون ما لم يكن معلومًا في نفسه، وإن كان العلم سابقًا (٦) بمعنى المشيئة والتقدير و ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ - عليه السلام -
(٢) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، مدني، ضعَّفه العلماء. مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. روى عنه العراقيون وأهل المدينة. كان ممن يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف، فاستحقَّ الترك.
[المجروحين لابن حبان (٢/ ٥٧)؛ ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٣١)؛ تقريب التهذيب (٣٤٠)؛ الكاشف للذهبي (١/ ٦١٨)].
(٣) أما عن ابن عباس فأخرجه الطبري في تفسيره (٢/ ٤٨٨) وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٢١٨). وأما عن ابن مسعود فأخرجه الطبري أيضًا (٢/ ٤٨٩) -وروي عنهما أيضًا قالا: أن يحلَّ حلاله ويحرم حرامه ولا يحرفون الكلم عن مواضعه. أخرجه الطبري (٢/ ٤٨٩) - والحاكم في مستدركه (٢/ ٢٦٦). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
وأما مجاهد وقتادة وعطاء فهو عند الطبري في تفسيره (٢/ ٤٩٠).
(٤) (الله) ليست في "أ".
(٥) (الحدوث) ليست في "أ".
(٦) (سابقًا) ليست في "أ".