نجيح (١): كانت (٢) عند اليهود والنصارى في كتبهم شهادةٌ من الله بإسلام الأنبياء فكتموها ولو أظهروها لسَلَّموا له ما يأتي به من عند الله من الإخبار بإسلام الأنبياء، وهذا بمنزلة قولك (٣): ومن أبخلُ مِمَّن عنده فضلُ نعمةٍ لم ينفعه من السلطان. فعلى هذا، تقديره: تكن الشهادة بإسلامهم عند الله فلا يكتمها لأنه متعالٍ عن الاتِّصافِ بالظلم.
قوله (٤): ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ﴾ مقدمة في التلاوة على قوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ مؤخَّرة عنها في النزول وهي في شأن اليهود عند ابن عباس (٥) والبراء (٦) (٧) وفي شأن مشركي العرب عند الحسن (٨) والمنافقين عند السدي (٩)، ويحتمل أنَّها في شأن الجميع، والسين بمعنى سوف ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾ ما حملهم (١٠) على التولِّي والإعراض.
(٢) (كانت) ليس من "ن" "ب".
(٣) في "ب": (قوله).
(٤) (قوله) ليست في "ب".
(٥) عن ابن عباس رواه الطبري (٢/ ٢)، وذكره ابن أبي حاتم (١/ ٢٤٧) بدون سند، وذكره سفيان الثوري في تفسيره (٥٠).
(٦) البراء بن عازب بن الحارث أبو عمارة الأنصاري الحارثي المدني من أعيان الصحابة، نزيل الكوفة. روى أحاديث كثيرة عن النبي - ﷺ -، قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر وغزوت مع رسول الله - ﷺ - خمس عشرة غزوة. توفي سنة اثنتين وسبعين من الهجرة.
[تاريخ بغداد (١/ ١٧٧)؛ تاريخ الإِسلام (٣/ ١٣٩)؛ العبر (١/ ٧٩)؛ معجم الطبراني (٢/ ٨)؛ الإصابة (١٤٢/ ١)؛ السير (٣/ ١٩٤)].
(٧) عن البراء رواه ابن جرير الطبري (٢/ ١) وابن أبي حاتم (١٢٣٢٣)، وعلي بن الجعد في مسنده (٢١١٣).
(٨) ذكره عن الحسن ابن حجر العسقلاني في "العجاب " (٣٨٩/ ١) وعزاه ليحى بن سلام.
(٩) ذكره الطبري (٢/ ٢)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١٢٣٢٤).
(١٠) في "أ": (ماعملهم).