﴿الْحَقُّ﴾ يحتمل أنه مبتدأ أو يريد ببما الحق المذكرر من قبل وهو البيت أو المسجد أو نعت نبينا -عليه السلام-، ويكون خبره في ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ وحكمه ويحتمل أن يكون ﴿الْحَقُّ﴾ خبر (١) مبتدأ محذوف، وتقديره: هو الحق، فيريد هو الوحي الذي ذكر فيه حالة أهل الكتاب هو الصدق من ربك (٢)، ﴿مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ والامتراء افتعال من المرية وهي الشك - نعوذ بالله منه- والوجهة والوُجهة الجهة، والمراد بها القبلة وما في معناها مما يجب أن يقبل عليها ولا يعرض عنها من أمور الدنيا نظيره: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٣) ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ (٤)، وهذه الآية منسوخة بقوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ وقيل: باقية غير منسوخة إذ في كل كتاب وجوب الإيمان بنبيِّنا عليه الصلاة والسلام (٥) مصرّحًا ومعرّضًا وواجبات لم ينسخها الإسلام فهم مدعوون إليها ﴿فَاسْتَبِقُوا﴾ بادروا، والاستباق: المبادرة. قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾ (٦).
﴿يَأْتِ بِكُمُ اللَّه﴾ أي يحضركم الله ويجمعكم يوم (٧) الجمع، وفيه تهديد لمن ترك أمره وتطميع لمن أطاعه، وإنَّما كرر ﴿وَمِنْ حَيْثُ﴾ للتأكيد (٨)،

(١) في الأصل: (غير).
(٢) قال القرطبي في تفسيره (٢/ ١٦٣): (والرفع على الابتداء أو على إضمار مبتدأ، والتقدير: هو الحق أو على إضمار فعل؛ أي جاءك الحق). اهـ. وفيه وجه آخر ذكره السمين الحلبي في تفسيره (٢/ ١٧٠) وهو أنه مبتدأ والخبر محذوف والتقدير: والحق من ربك يعرفونه، وعلى هذا القول يكون الجار والمجرور في محل نصب حال من "الحق". وعلى قراءة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بنصب "الحقَّ" يكون فيه ثلاثة أوجه:
الأول: أن يكون منصوبًا على البدل من "الحق" قاله الزمخشري.
والئالْي: أن يكون منصوباَ بإضمار "الزم".
والثاك: أن يكون منصوبًا بـ "يعلمون" قبله. ذكره ابن عطية في تفسيره (١/ ٤٤٨).
(٣) سورة المائدة: ٤٨.
(٤) سورة الحج: ٦٧.
(٥) (الصلاة) من "ب".
(٦) سورة يوسف: ٢٥.
(٧) في "أ" "ب" "ي": (ليوم).
(٨) كرر ﴿وَمِنْ حَيْثُ﴾ ثلاث مرات فَحُمِل هذا التكرار على التأكيد. ذكر ذلك ابن الجوزي =


الصفحة التالية
Icon