كنانته (١) وقال: والله لا أضع سهمًا إلا في قلب رجل ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي، إنْ شئتم فتقدموا وإن شئتم فخلّوا سبيلي وأدلّكم على مالي بمكة، فقالوا: نخلِّي سبيلك، فدلَّهم على ماله، وهو عربي من ولدِ النمر بن قاسط سبته الروم في صغره ثم وقع بالحجاز وصار مملوكًا لزيد بن جدعان فكان يسمى صهيبًا الرومي. و (المرضاة) مصدر مثل المرحمة.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ نزلت في العامة، وقيل: نزلت في قوم من اليهود كانوا قد أسلموا ويتحرجون عن بعض رخص الإسلام مثل أكل لحوم الإبل ونحوه (٢)، و ﴿السِّلْمِ﴾ بالكسر: الإسلام، وإذا أريد به الصلح (٣) فالفتحة والكسرة لغتان. ﴿كَافَّةً﴾ نصب على الحال أو التأكيد، ويجوز بناء على التنوين كما في يومئذ. و (الكافة) مأخوذة من لغة الشيء وهو صرفه ونهايته.
وفي فحوى قوله: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ تهديد لأن العزيز لا يمنعه شيء عن معاقبة المفسدين من عبيده ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ نزلت في المتثبطين عن الإيمان مع مشاهدة الآيات على وجهِ التهديد. و ﴿هَلْ﴾ أداة استفهام، والمراد به النفي كما تقول: هل بقي بعد هذا شيء ﴿يَنْظُرُونَ﴾ ينتظرون، كقوله: ﴿انظُرُونَا﴾ (٤) وقوله: ﴿انظُرَنا﴾ (٥). ولقوله: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ ثلاثة معانٍ: أحدها: كون المأتي في ظلل من الغمام كما نقول: (أتيت فلانًا في بيته فخرج إليَّ، والثاني: إتيان الآتي بظلل كما تقول) (٦) أتاهم السلطان في عسكر لجب، والثالث: [لبس الأمر على المأتي كما
(٢) ذكره الواحدي في أسباب النزول من "تفسير عبد الغني الثقفي" (٥٩). وعبد الغني الثقفي واهٍ في الحديث لا يعتدُّ بنقل كما ذكره ابن حجر في "العجاب" (١/ ٥٣٠). وعزاه ابن الجوزي في زاد المسير (١/ ٢٢٤) لابن عباس من رواية أبي صالح.
(٣) في الأصل: (الصح).
(٤) سورة الحديد: ١٣.
(٥) سورة البقرة: ١٠٤.
(٦) ما بين (...) ليس في "أ".