سأل رسول الله - ﷺ - كيف ينفق، وكان ذلك قبل الزكاة فأنزل (١): ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ عن ابن عباس: لما كتب الجهاد على المسلمين شقَّ عليهم ذلك لما فيه من المشقة، فنزلت الآية (٢). قال ابن عرفة: الكُره بضم الكاف المشقة، والكَره بالفتح ما أكرهت عليه (٣)، تقديره: ذو كره (٤) لكم. (عسى) لعلَّ، وهو حرف يشبه الفعل ﴿أَنْ تَكْرَهُوا﴾ شيئًا على قضيَّة الطبيعة أو على قضيَّة (٥) مجرد العقل [﴿وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أي على قضيَّة الوحي مثل التقرب بالرأس وبذل النفس في الجهاد ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا﴾ يعني على قضيَّة الطبيعة ومجرد العقل] (٦) ﴿وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ على قضيَّة الوحي مثل الانتفاع بقليل الخمر والانتفاع بالميتة قبل أن يتسارع (٧) إليه الفساد ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ يعني علل النصوص والمصالح فيها.
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ نزلت في أول غزاة غزاها المسلمون، وذلك أن رسول الله - ﷺ - بعث عبد الله بن جحش (٨) قبل بدر بشهرين في
(٢) انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي (١/ ٢٣٤).
(٣) قرأ الجمهور "كُرْهٌ" بضم الكاف، وقرأ السلمي بفتحها، فقيل: هما بمعنى واحد، أي: مصدران كالضَّعْفِ والضُّعْفِ، قاله الزجاج وتبعه الزمخشري، وقيل: المضموم اسم مفعول والمفتوح مصدر.
وأما تقدير المؤلف بقوله: "ذو كره" هذا على تأويل يجوز معه الإخبار به عن "هو"، وذلك التأويل إما على حذف مضاف فيكون التقدير على نحو ما ذكره المؤلف: "ذو كره" أو على المبالغة أو على وقوعه موقع اسم المفعول.
[معاني القرآن للزجاج (١/ ٢٨٠) - الكشاف (١/ ٣٥٦) - الدر المصون (٢/ ٣٨٦)].
(٤) في الأصل: (وذكره).
(٥) (أو على قضية) ليست في "ب".
(٦) ما بين [...] ليست في "ب".
(٧) في "أ": (تسارع).
(٨) هو عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، من المهاجرين الأولين، وممن هاجر الهجرتين. شهد بدرًا، واستشهد يوم أُحد، يُعرف بـ: المجدع في الله لأنه مُثِّل به يوم أُحد وقطع أنفه.
[الاستيعاب (٣/ ٨٧٧)؛ معجم الصحابة (٢/ ١٠٨)؛ تهذيب الأسماء (١/ ٢٤٨)].