رسول الله - ﷺ - (١) (٢) مخالطتهم، وعن الشعبي (٣) والضحاك (٤) أنهم كانوا يتورَّعون (٥) عن أموال اليتامى ويتشاءمون بمخالطتهم على العادة الجاهلية.
قوله: ﴿عَنِ الْيَتَامَى﴾ أي: عن أموالهم ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ﴾ الرعاية والحفظ ﴿خَيْرٌ﴾ من الإضاعة ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ﴾ بالأموال فتأكلوا معًا وتشربوا معًا من غير تمييز فهم إخوانكم، وقد قال الله: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ الآية ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ أي الذي يخالطهم ليفسد أموالهم ليسَ (٦) كالذي يخالطهم ليصلح أموالهم ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ لكلَّفكم ما يشقُّ عليكم، والعنت المشقة، وأكمة عنوت أي شاقَّة المصعد، وعنت البعير إذا أحدث في قوائمه كسر بعد جبر (٧)، وقال ابن الأعرابي: أصل العنت التَّشديد، يقال: فلان يتعنَّت فلانًا ويُعْنِتُهُ ثم نقل إلى معنى الهلاك (٨).
﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ نزلت في مرثد بن أبي مرثد الغنوي (٩) وكان
(٢) رواه أحمد في المسند (١/ ٣٢٥)، والنسائي (٦/ ٢٥٦)، والحاكم (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩)،
وسفيان الثوري في تفسيره (٩١).
(٣) الطبري (٣/ ٧٠١).
(٤) الطبري (٣/ ٧٠٤).
(٥) في "أ ": (يتنازعون).
(٦) كلمات غير واضحة فلعلها (ليفسد).
(٧) انظر: تهذيب اللغة (٢/ ٢٧٣) - معاني القرآن للزجاج (١/ ٢٨٧) - تفسير البغوي (١/ ٢١٤) - الطبري (٣/ ٧١٠).
(٨) نقله القرطبي في تفسيره (٣/ ٦٦) عن ابن الأنباري، وكذا نقله ابن الجوزي عنه في زاد المسير (١/ ٢٤٤). فلعله تصحيف من الناسخ أو من الجرجاني نفسه. والمعروف عن ابن الأعرابي أنه قال: الإعنات تكليف غير الطاقة. هكذا نقله عنه الأزهري في تهذيب اللغة (٢/ ٢٧٥) كما نقل عن ابن الأنباري قوله: أصل العنت التشديد.
(٩) هو الصحابي الجليل مرثد بن أبي مرثد كناز الغنوي، حليف حمزة بن عبد المطلب، آخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين أوس بن الصامت، شهد مرثد بدرًا وأحدًا وقتل يوم الرجيع شهيدًا، وكان أميرًا على السرية، وذلك في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من مهاجر رسول الله - ﷺ - إلى المدينة.
[تهذيب التهذيب (١/ ٥٢٤)؛ معجم الصحابة (٣/ ٧٠)؛ الطبقات الكبرى (٣/ ٤٨)؛ الإصابة (٦/ ٧٠)؛ تهذيب الأسماء (٢/ ٣٩٣)].