قبلها من حيث التقوى، وللـ (عرضة) معنيان؛ أحدهما: العدة المبتذلة. والثاني: الحائل المانع، وأصله من اعتراض الجدار والجذع أو الخيل أو الحية لك في طريقك، فتقديرها على المعنى الأول ﴿وَلَا تَجْعَلُوا﴾ اسم الله عدة مبتذلة لأيمانكم أن لا تبرّوا، وعلى المعنى الثاني: ولا تجعلوا اسم الله مانعًا لأن تبروا أي أبركم، فيكون ﴿أَنْ تَبَرُّوا﴾ في موضع الجرِّ بدلًا عن الأيمان على طريق الاشتمال عند الخليل والكسائي (١)، وعند سيبويه في محل النصب تقديره: تاركين أن تبروا أو لتبروا (٢).
ووحدة الأيمان اليمين وهي الحلف وإنما سمِّي يمينًا لأنهم كانوا يصافحون بأيمانهم عند ذلك، وقيل: للتوثيق والتشديد، واليمن القوة عندهم، وعن ابن عباس أن اليمين اسم من أسماء الله تعالى فإن صحت فاليمين بمعنى اليامن، تقول: يمن الله الإنسان يمنًا ويُمنًا فهو ميمون، تقول العرب: يمين الله وأيمن الله وذلك على الجمع، وربما يستخفّون
(٢) قوله: ﴿أَنْ تَبَرُّوا﴾ فيه ستة أوجه إعرابية:
الوجه الأول: وهو قول الزجاج والتبريزي أنها في محل رفع بالابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: أن تبروا وتتقوا وتصلحوا خير لكم من أن تجعلوه عُرضةً لأيمانكم.
الوجه الثاني: أنها في محل نصب على أنها مفعول من أجله، وهذا قول الجمهور، التقدير: إرادة أن تبروا، وقدره المبرد: لترك أَنْ تبروا، وقدره أبو عبيدة والطبري: لئلا تبروا، واستشهدوا بقول الشاعر:
| فحالِفْ فلا والله تَهْبطُ تَلْعَةً | من الأرضِ إلا أنت للذلِّ عارفُ |
الوجه الثالث: أنها على إسقاط حرف الجر، التقدير: في أنْ تبرّوا، وعلى هذا التقدير تكون في محل نصب عند سيبويه والفراء، وفي محل جر عند الخليل والكسائي.
الوجه الرابع: أنها في محل جر عطف بيان لـ"أيمانكم" أي للأمور المحلوف عليها. وهذه الوجه فيه شيء من الضعف.
الوجه الخامس: أن تكون في محل جر على البدل من "لأيمانكم" بالتأويل الذي ذكره الزمخشري وهو أقرب من عطف البيان.
الوجه السادس وهو أظهر الأوجه: أنها على إسقاط حرف الجر، وهو نفى الوجه الثالث، إلا أن التقدير يختلف فيكون التقدير هنا هو: لإقسامكم على أن تبروا.