اقتضت عموم الأحوال لا عموم الركبان والرجال، والمراد: الخوف من العدو أو ما يقوم مقام العدو مما فيه تلف النفس.
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ نزلت في رجل من المهاجرين يقال له حكيم بن الحارث (١) مات في أول الهجرة (٢)، فأمر الله تعالى وصيَّة لأزواجهم نفقة سنة لا يخرجن مكرهات من بيوت أزواجهنَّ، فإن خرجن طائعات بطلت النفقة ووجبت العدة ثلاثة أقراء.
وعن مقاتل بن حيان: نزلت في رجل من أهل الطائف قدم المدينة وله أولاد وأبوان وامرأة فتوفي (٣) فدفع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (٤) فأعطى الوصيَّة الوالدين والأولاد بالمعروف والمرأة نفقة سنة، وكان الحكم أن تسكن المرأة بيت زوجها إن كانت من أهل المدر وإن كانت من أهل الوبر (٥) فأنْ تعتزل، وإن خرجت طائعة بطلت النفقة فنسخت الوصيَّة بالميراث والعدَّة بأربعة أشهر وعشرًا أجمعوا أنها منسوخة وإن اختلف في الناسخ (٦) ﴿وَصِيَّةً﴾ نصب على
[الإصابة (٢/ ٢٧٧)].
(٢) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (١/ ٢٨٥) عن مقاتل بن حيان، وكذا ذكره ابن حجر
في العجاب (١/ ٦٠٠) وعزاه لإسحاق بن راهويه في تفسيره.
(٣) في "أ": (وتوفي).
(٤) (صلى الله عليه وسلم) من "ب".
(٥) في "ب" بياض.
(٦) وهذا ما ذهب إليه الطبري في تفسيره (٤/ ٤٠٦) مستشهدًا بحكم النبي عليه الصلاة والسلام في أخت أبي سعيد الخدري سعد بن مالك واسمها الفارعة أن زوجها خرج في طلب عبدٍ له، فلحقه بمكان قريب فقاتله وأعانه عليه اْعْبُدٌ معه، فقتلوه، فأتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: إن زوجي خرج في طلب عبد له، فلقيه عُلوجٌ فقتلوه، وإني في مكان ليس فيه أحد غيري، وإنَّ أجمعَ لأمري أن أنتقل إلى أهلي، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بل امكثي مكانك حتى يبلغ الكتابُ أجله". [أخرجه أبو داود (٢٣٠١)، والترمذي (١٢٠٤)، وابن ماجه (٢٠٣١)].