استدلَّ بها على طول نومه، و (المائة) اسم لعشر عشرات من العدد، وإنما كتبت بزيادة الألف لئلا يشتبه بمئة و (١) (العام) الحول.
واختلف في قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ قيل: هو التسني من السنين والسنوات والمساناة (٢)، وقيل: هو التسنه من المسانهة (٣) (٤)، وقيل: هو التسنن من الحمأ المسنون (٥)، و (الحمار) ما يتولد بينه وبين الفرس البغل، فالله تعالى حبس الآفات عن طعامه وشرابه ولم يحبس عن حماره ليشتبه عليه أمره ولا يقدر على قياس ثم تبيَّن بتبيين الله تعالى: ﴿وَلِنَجْعَلَكَ﴾ الواو لأحد معنيين: إما لكونه معطوفًا على سبب مضمر قبله أو التقديم مسبّب بعده (٦) كقوله: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٧) و (العظم) ما جاوز حدَّ العصب صلابة من جسَد الحيوان و (اللحم) ما جاوز العلقة انعقادًا.
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي﴾ نزلت في إبراهيم، والقصَّة فيه أن نمرود لما لبس أمر الإحياء والإماتة على الناس أحبَّ إبراهيم - عليه السلام - (٨) أن يصير

(١) في الأصل بياض.
(٢) ذهب إلى ذلك الكسائي، ذكر ذلك عنه السمعاني في تفسيره (٢/ ٤١٢) وقال معناه: كأنه لم تأتِ عليه السنون وقطف من ساعته وكذا أورده البغوي في تفسيره (١/ ٢٧٨)، والقرطبي (٣/ ٢٩٣).
(٣) أي أن الهاء فيها أصلية، ويشهد له قول الشاعر [وهو منسوب لسويد بن الصامت]:
وليستْ بِسَنْهَاءٍ ولا رَجَبيَّةٍ ولكن عرايا في السنينِ الجوائِحِ
وانظر: زاد المَسير (١/ ٣١١)، والقرطبي (٣/ ٢٩٣).
(٤) في الأصل: (المهالفة) وفي "ي": (المانهة). في "ب" بياض، والصحيح هو المثبت.
(٥) هذا قول أبي عمرو الشيباني كما في القرطبي (٣/ ٢٩٣) وردَّه الزجاج.
(٦) قوله: ﴿وَلِنَجْعَلَكَ﴾ يحتمل ثلاثة أوجه إعرابية:
الوجه الأول: أنه متعلق بفعل محذوف مقدر بعده، والتقدير: ولنجعلك فعلنا ذلك.
والوجه الثاني: أنه معطوف على محذوف، والتقدير: فعلنا ذلك لتعلم قدرتنا ولنجعلك.
الوجه الثالث: أن الواو زائدة واللام متعلقة بالفعل قبلها، والتقدير: وانظر إلى حمارك لنجعلك، وليس في الكلام تقديم أو تأخير.
[البحر (٢/ ٢٩٢) - القرطبي (٣/ ٢٩٣) - الدر المصون (٢/ ٥٦٥)].
(٧) سورة الأنعام: ١١٣.
(٨) (السلام) ليست في "ي".


الصفحة التالية
Icon