إحدى (١) وعشرين يومًا (٢)، وعن ابن جريج: تسعة أيام (٣)، وهذا يقتضي أن يكون نزولها بالمدينة بعد الرجوع عن حجة الوداع، يقال: وفيت حقك ووفيت حقك إليك ما كسبت جزاء ما كسبت من عمل، وقيل: ما كسبت من جزاء بعملها.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ التداين المداينة، وإنما أكَّد بدين لئلاَّ يوهم المجازاة، وقيل: للتأكيد كما تقول: تكلَّمت بكلام وإنما قال: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ليعلم أن الدين إنما يكون مؤجلًا وأن جهالة (٤) الأجل في البيوع نسيئة (تفسدها) وإنما هو لفظ وتسمية لا شيء غيرها، قال ابن عباس: أشهد أن الله تعالى أباح السلم المضمون إلى أجل معلوم وأنزل فيه الحول آية من كتابه (٥).
﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ ليكون الصك وثيقة للحق وهو على الندب، ولهذا أبدل (٦) الرهن منه وجوَّز الائتمان بعدهما كانت بالعدل لا ينقص من حق الدائن ولا يزيد على المديون، فلذلك استحبَّ تعديل الشروط.
﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ﴾ نهى عن الندب والاستحباب يدلُّ على أن الكاتب يحبُّ أن يكون عالمًا بالشروط، وقيل: شكرًا لما علمه الله ﴿وَلْيُمْلِلِ﴾ أي فيملي (٧) كما يقال: تطننت وتطلينت (٨) و (الإملاء) إلقاء الكلمة على الكاتب، وأصلهُ من الإمهال لأنه يلقى فيميل ليكتب ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ ليكون
(٢) هذا قول ابن عمر كما في القرطبي (٣/ ٣٧٥).
(٣) هذا قول سعيد بن جبير كما في ابن أبي حاتم (٢٩٤٤)، وعن ابن جريج كما في زاد المسير (١/ ٣٣٥)، والقرطبي (٣/ ٣٧٥) وهو عند الطبري (٥/ ٦٧).
(٤) في الأصل: (جهالات).
(٥) الطبري (٥/ ٧١)، وابن أبي حاتم (٢٩٤٨).
(٦) في الأصل "ب": (البدل).
(٧) في "ب": (ليملي).
(٨) في الأصل: (تطليت).