صرف لهمِّهم عن مال المقتول إلى ما عند الله ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ مشركين في إسلامكم أو مسلمين بين الكفار ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ أنعم الله عليكم بصرفكم (١) عن تلك الحالة إلى هذه الحالة.
﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ نزلت في تفضيل المجاهدين على القاعدين، وفيها دليل بأن الجهاد فرض على الكفاية لأنه وعد القاعد بالحسنى.
عن قتادة قال: "أملى رسول الله - ﷺ - (٢) على زيد بن ثابت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فجاء (٣) ابن أم مكتوم وهو يمليها قال: يا رسول الله (٤) لو استطعت لجاهدت، قال زيد: فأنزل الله على النبي - ﷺ - (٥) وفخذه على فخذي حتى ظننت أنه يرض فخذي ثم سري عنه ونزل: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٦) أصحاب العلل الضارة المانعة عن المقاصد سواء كانت في البصر أم غيره ﴿دَرَجَةً﴾ رتبة وشرفًا أو منازل الجنة نصب على التفسير (٧).
(٢) (وسلم) من "أ" "ب".
(٣) في "ب": (قام).
(٤) (قال يا رسول الله) ليست في الأصل.
(٥) في "ب": (وسلم).
(٦) هذا مروي عند البخاري (٤٥٩٣، ٤٥٩٤)، وغيره عن البراء بن عازب وعن سهل بن سعد الساعدي عند البخاري (٢٨٣٢، ٤٥٩٢). وهو مروي عن غيرهما بأسانيد صحيحة، أما الذي ذكره عن قتادة فهو ضعيف لأنه مرسل. وكان الأولى الاستناد إلى الروايات الموصولة الثابتة.
(٧) في قوله تعالى: ﴿دَرَجَةً﴾ خمسة أوجه إعرابية:
الأول: ما ذكره المؤلف.
الوجه الثاني: أنها منصوبة على المصدر لوقوع "درجة" موقع المرَّة من التفضيل كأنه
قيل: فضلهم تفضيلةً كقولك: ضربته سوطًا.
الوجه الثالث: أنها حال من "المجاهدين" والتقدير: ذوي درجة.
الوجه الرابع: أنها منصوبة انتصاب الظرف، أي: في درجة.
الوجه الخامس: أنها منصوبة على إسقاط الخافض أي: بدرجة.
[الدر المصون (٤/ ٧٦)].