﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ الصلاة المذكورة في هذه الآية مختصة بالخوف من العدو عند اللقاء سواء تبين ظلمهم وقتالهم أو لم يتبيّن لوجود الخوف فيهما، والإمام يقوم مقام رسول الله كما في الجمعة والكسوف واختلفوا في صفة الصلاة والسلاح و (الحذر): آلة القتال ﴿فَيَمِيلُونَ﴾ أي: يعطفون ويفرون وهو معطوف على تغفلون، والرخصة في وضع السلاح عند الضرورة.
﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ على عموم أحوالكم ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ أقمتم، والاطمئنان: السكون، وضده الاضطراب ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ المقيم ﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ واجبًا فرضًا منجّمًا. وهذا يدل على وجوب الترتيب في الفوائت.
﴿وَلَا تَهِنُوا﴾ نزلت فيما لقي المسلمون يوم أحد من أبي سفيان بن حرب وأصحابه (١). عن ابن عباس يقول: لا تضعفوا في طلب الكفار قتلًا وأسرًا ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، وقيل: إنها عامة فمعناه إن كنتم من لحم ودم، ﴿تَأْلَمُونَ﴾ بالقتال فأعداؤكم أمثالكم ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾، أي: إحدى الحسنيين فأنتم أولى بالإقدام والشجاعة والحكمة، وذكر العلم والحكمة لبيان كون المؤمنين أولى بالإقدام والشجاعة.
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ نزلت الآيات في طعمة بن أبيرق سرق درعًا لقتادة بن النعمان الأنصاري، وكان الدرع في جراب فيه دقيق فذهب بها إلى بيت زيد بن السمين اليهودي أودعها إياه، وافتقد قتادة درعه فلم يجدها فاتبع أثر الدقيق إلى بيت زيد بن السمين وأخذه فوجد الدرع عنده
(١) سبب النزول هذا أخرجه الطبري في تفسيره (٧/ ٥٤٤) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما كان قتال أحد، وأصاب المسلمين ما أصاب، صعد النبي - ﷺ - الجبل، فجاء أبو سفيان فقال: "يا محمَّد، يا محمَّد، ألا تخرج ألا تخرج... " الحديث بطوله.