﴿إِلَّا شَيْطَانًا﴾ جنيًا كافرًا متمردًا وهو إبليس لعنه الله، ويحتمل أن النفي الثاني نفي المستثنى المثبت من قبل على سبيل التحقيق واعتبار الأصل كقوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩]، وقوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى (١)﴾ [الأنفال: ١٧]، وقوله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [الأنعام: ٣٣] و (المريد): المتجرد بالشر، والصخرة المراد العاصي (٢) هي الملساء، والشجرة المراد التي تساقطت أوراقها، والجدار المملس الممرد، والرجل الأمرد: الذي لا لحية له.
﴿لَأَتَّخِذَنَّ﴾ أي: بعزتك لأتخذن وهو في معنى قوله: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ [ص: ٨٢] وإنما قال هذا: بعد زوال المعرفة وألا يعلم أنه ليس بمعجز لله لا بمعاند إياه، والمراد بالنصيب المفروض غير المخلصين، و (المفروض): المقطوع المحدود بالتقدير.
﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ﴾ إضلاله تزيينه وتمنيته ووسوسته بالعمل وأمره ووسوسته وكلامه من حروف الأصنام ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾ يقطعن ﴿آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ أي: بحر البحيرة، ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ تغير الدين والفطرة؛ عن ابن عباس، الإخصاء؛ عن أنس وعكرمة (٣)، والوشم؛ عن ابن مسعود والحسن (٤)، وقيل: هو وصل الشعور، وقيل: هو اكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء.
(٢) في "أ" "ب": (المعاصي).
(٣) أما عن ابن عباس رواه ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٢٧)، وابن جرير (٧/ ٤٩٥).
وأما عن أنس فرواه عبد الرزاق (٨٤٤٤)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٢٢٦)، وابن جرير (٧/ ٤٩٤).
وأما عن عكرمة رواه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٧٣)، وفي "المصنف" (٨٤٤٥)، وابن جرير (٧/ ٤٩٥، ٤٩٦).
(٤) أما عن ابن مسعود فرواه ابن جرير (٧/ ٥٠١، ٥٠٢).
وأما عن الحسن فعزاه صاحب الدر المنثور (٥/ ٢٦)، لعبد بن حميد وابن المنذر وهو عند ابن جرير (٧/ ٥٠١)، وابن أبي حاتم (٤/ ١٠٧٠).