جعله مخصوصًا بالولاية فيه ترغيب في الإسلام والإحسَان وزجر عن العمل السيء.
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ فصل مبتدأ في ذكر النساء مرتب على الفصل الأول في هذه السورة عائد إليه، والاستفتاء طلب الإفتاء وهو الإجابة ببيان الحكم. ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿تَنْكِحُوهُنَّ﴾ في محل الجر معطوف على الضمير في ﴿فِيهِنَّ﴾ وتقديره: ويستفتونك في حكم البالغات وفيما يتلى عليكم من حكم اليتامى النساء غير البالغات أيضًا (١) ﴿لَا تُؤْتُونَهُنَّ﴾ أي: اللواتي لا تؤتونهن ما أوجبَ لهن من مهر المثل ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ في نكاحهن بالمهر القليل. وهذا التفسير للإقساط المنفي المتقدم ما هو وإفتاؤه سبحانه وتعالى فيهن جميعًا ما بيّن من حكم أنكحتهن ومواريثهن صغائر وكبائر وبيَّن في حكم مواريث المستضعفين ﴿وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ أي: ويفتيكم في قيامكم لليتامى بالقسط أيضًا عند الوصية وقسم المواريث.
﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ علمت ﴿نُشُوزًا﴾ ترفعًا وخروجًا عن الحد المحدود في حسن العشرة، والإعراض هاهنا في معنى الهجران والطلاق، والصلح المأذون فيه تركها القسمة على أن لا يطلقها. عن عروة (٢) عن عائشة قالت: "كان رسول الله - ﷺ - (٣) لا يفضل بعضنا على بعض في القسم وكان

(١) قوله تعالى: ﴿وَمَا يُتْلَى﴾ [النساء: ١٢٧] فيه ستة أوجه إعرابية وذلك أن موضع "ما" يحتمل أن يكون رفعًا أو نصبًا أو جرًا. فالرفع من ثلاثة أوجه: الأول: أن يكون مرفوعًا عطفًا على الضمير المستكن في "يُفْتيكم" العائد على الله. والثاني: أنه معطوف على لفظ الجلالة كما ذكره أبو البقاء العكبري. والثالث: أنه مرفوع بالابتداء والجر من وجهين: الأول: أن تكون الواو للقسم، ذكره الزمخشري. والثاني: أنه عطف على الضمير المجرور بـ "في" أي يفتيكم فيهن وفيما يتلى، وهذا رأي الكوفيين.
وأما النصب فبإضمار فعل؛ أي: ويبين لكم ما يتلى لأن "يفتيكم" بمعنى يبين لكم.
[الإملاء (١/ ١٩٦)، الدر المصون (٤/ ١٠٠)، الكشاف (١/ ٥٦٧)].
(٢) في "ب": (عرفة) وهو خطأ.
(٣) (صلى الله عليه وسلم) من "ب".


الصفحة التالية
Icon