بعضهن وتعرضوا عن بعضهن ﴿فَتَذَرُوهَا﴾ تتركوها كالمعتدة أو كالمولى عليها.
﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا﴾ وإن لم يصلحا وتفرقا بالطلاق ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا﴾ كل واحد منهما عن صاحبه ﴿مِنْ سَعَتِهِ﴾ وغناه إما بأن يبدله خيرًا منه، وإما أن يرزقه الصبر والقناعة الواسعة.
وفي قوله: ﴿فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ تهديد أي: لا مهرب لكم منه ﴿غَنِيًّا﴾ ينفي الحاجة ويثبت القدرة والوسع ﴿حَمِيدًا﴾ محمود الصفات لقدمه وإحسانه وأنه يثني على عباده المطيعين.
﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ تضمنت الآية معنيين التهديد والإخبار عن القدرة ونفاذ المشيئة: إن يشأ إذهابكم يذهبكم، يفنيكم أو ينقلكم من الدنيا إلى الآخرة ﴿بِآخَرِينَ﴾ الرزية أو ما الله به أعلم.
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ﴾ أي: من كان مريدًا عمل الشرط في معنى كان في دون لفظه؛ فإن لفظه ماض والماضي مبني غير معرب، ولذلك أتينا بالماضي إذا توسط بين حرف الشرط والشرط متوسط في نحو قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا (١)﴾ [النساء: ١٢٨] ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦] ولو أتينا به والمتوسط بالفعل المستقبل لما حسن ذلك؛ لأنا إن أعملنا الشرط فيه بطل توسط المتوسط ولا بطل معنى الشرط ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ أي: فليطلبه بطاعة الله فإنه عند الله دون ما يطلبونه من الطواغيت.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فصل آخر مبتدأ واتصالها بما قبلها من حيث المواريث والوصايا والأنكحة تحتاج إلى الشهادة وإقامة القسط ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ والشهادة على الأنفس الإقرار والاعتراف، قال الله مخبرًا عن الكفار: ﴿قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٠] إن يكن (٢) المشهود عليه،

(١) (نشوزًا أو إعراضًا) من "ب". وفي "أ": (نشوزًا) فقط.
(٢) في "ب": (يكون).


الصفحة التالية
Icon