﴿مُذَبْذَبِينَ﴾ مترددين مضطربين ومنه يقال لأسافل الثوب: ذباذب، ويحتمل من الذب، أي: يذبون كل فريق من أنفسهم بنوع من الخداع ﴿لَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ أي: ليسوا مع هؤلاء في الإخلاص ولا مع هؤلاء في المحاربة ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ﴾، أي: هم ضالون أضلهم الله ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ يأتيها.
﴿أَتُرِيدُونَ﴾ على سبيل (١) الإذكار ﴿أَنْ تَجْعَلُوا﴾ أي: تقيموا ﴿سُلْطَانًا﴾ أي: حجة، وهذا على المجاز، وحقيقته: أتريدون أن تكونوا من الذين لله عليهم سلطان بيِّن بالإعذار والإنذار.
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾ لأنهم شر أصناف الكفرة لخبثهم وخداعهم، و (الدركات والإدراك): المنازل والمراتب إلى الأسفل. ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ عن النفاق ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ عقائدهم ﴿وَاعْتَصَمُوا﴾ امتنعوا بالله عن الشيطان ووساوسه والكفار ومكائدهم ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾ أي: نابذوا الكفار وحققوا موالاة المؤمنين، وإنما قال: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ولم يصرح بإيمانهم تعظيمًا لشأن النفاق.
﴿مَا يَفْعَلُ﴾ ما يصنع به، وأي غرض له فيه استفهام بمعنى النفي.
﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ﴾ اتصالها بما قبلها من حيث إن الجهر (٢) بالسوء من خصال المنافقين، وفيهم قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩] وقد سبق ذكرهم، وعن عبد الرحمن بن زيد: أن الآية نزلت في أبي بكر الصدِّيق شتمه رجل مرارًا وهو ساكت ورسول الله - ﷺ - (٣)، ثم ردّ أبو بكر مرة فقام رسول الله كالمنكر عليه (٤)، ومعناه: لا يحب الله
(٢) في الأصل: (الخبر).
(٣) (صلى الله عليه وسلم) من "ب".
(٤) أما سبب النزول بهذا اللفظ فلم أجده إلا ما ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" (٢/ ٢٣٧)، وعزاه لمقاتل، ولكن وردت هذه القصة عند أبي داود مرسلًا دون ذكر أسباب النزول.