﴿لَكِنِ﴾ يدل على مستدرك نحو قولهم: لن يشهد لك بالنبوة حتى تنزل علينا كتابًا نقرأه، وشهادة الله هو هذا القرآن المعجز وما ذكر في التوراة والإنجيل والزبير من نعته وما آلم أولياءه من التصديق له ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ أي: أنزله وهو عالم غير ساهٍ ولا مخطئ، و (شهادة الملائكة): إيمانهم به، وإنما أخبر لتشريف النبي -عليه السلام-.
(صدوا): صَرَفوا الناس. ﴿وَظَلَمُوا﴾ ما ضموه إلى كفرهم من سائر الخصال المذمومة ﴿لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ كفرهم ﴿وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ﴾ التوفيق لظلمهم في ﴿طَرِيقًا﴾ سبيلًا.
﴿طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ وهو الكفر ﴿خَالِدِينَ﴾ نصب على الحال للمهديين إلى النار ﴿خَيْرًا﴾ نصب على القطع عند الكوفيين وعلى المحل عند البصريين فكأنك قلت: أتيت خيرًا (١).
﴿لَا تَغْلُوا﴾ لا تجاوزوا الحد، و (الغالي): الفاحشبى، وغلوهم في دينهم: الإفراط في أمر المسيح -عليه السلام-، ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ﴾ أب أم وابن أو روح ونفس وعلم، ﴿إِنَّمَا اللَّهُ﴾ إنما هو خالق الأشياء كلها سبحانه تنزيهًا عن السوء.
﴿لَّنْ يَسْتَنْكِفَ﴾ لن يأنف أولًا رد على المخاطبين الذين يدعون لعيسى لنظم الكلام، ثم رد على من يشاكلهم كمن قال للأمير: لا تقاومني أنت ولا وزيرك ولا أتباعك، المراد بـ (البرهان): القرآن، وكذلك بـ (النور المبين).
﴿وَاعْتَصَمُوا﴾ بالله أو بالقرآن، ﴿فِي رَحْمَةٍ﴾: في نعمة وهي الجنة، ﴿وَفَضْلٍ﴾ ونعمة زائدة على الموعود.
﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري سأل ما يرث من

(١) انظر الكتاب لسيبويه (١/ ١٤٣)، والكاف للزمخشري (١/ ٥٨٤)، معاني القرآن للفراء (١/ ٢٩٥)، الدر المصون (٤/ ١٦٤).


الصفحة التالية
Icon