الصيد في الحرم فلا ينفر، فاعتدوا في سبتهم حرصا وشرها، فمسخهم الله قردة خاسئين (١). قال ابن عبّاس: اعتداؤهم حقيقة الاصطياد في يوم السبت (٢). وقال الحسن: كانوا يرسلون (٣) الشصوص في آخر يوم الجمعة، وكانت الحيتان تعلق بها يوم السبت، فيأخذون يوم الأحد (٤)، وكانوا منهيين عن الحيل، ثمّ وضع الإصر عن هذه الأمّة وأباح الحيل في ما لا يستقبح.
وفي لفظة (٥) (قد) نوع (٦) تأكيد لإثباته الفعل الواقع حيثما كان، ولا يدخل على الأفعال المجزومة؛ لأنّها ليست بواقعة، ولا (٧) على الأفعال التي أكّدت بالنون لاستثقال التأكيدين (٨).
والقسم مقدّر فيه فكأنّه قيل: والله لقد علمتم (٩).
و (العلم): رؤية تنفي الجهالة، أو رؤية تعمّ (١٠) الغيب والشهادة. ويتعدّى (١١) إلى مفعول واحد كقولك: علمت (١٢) الخير والشرّ (١٣)، وإلى مفعولين كقولك: علمته (١٤) كذا.
﴿فِي السَّبْتِ:﴾ أي: في يوم السبت (١٥)، وقيل (١٦): في استخفاف شأن السبت. والسبت:
الذي يلي الجمعة (١٧)، وهو مصدر (١٨) لقوله: ﴿وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣]، وهو عبارة عن الفراغ والاستراحة، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً﴾ [النبأ: ٩] (١٩).
﴿فَقُلْنا لَهُمْ:﴾ حقيقة القول عند أهل السنّة.
_________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٦٩ - ٤٧٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٧٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٠.
(٢) ينظر: زاد المسير ١/ ٨٠.
(٣) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨١، والقرطبي ١/ ٤٤٠.
(٥) (وفي لفظة) ساقطة من ب.
(٦) ساقطة من ع.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) ينظر في (قد): مغني اللبيب ٢٢٦ - ٢٣٢.
(٩) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٠٨.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) ساقطة من ب.
(١٢) في ب: علمتم.
(١٣) بعدها في ب: (إلى مفعول واحد كقولك: علمتم الخير والشر)، وهي مقحمة، وبعدها فيها: إلى، بدل (وإلى).
(١٤) النسخ الثلاث: علمت، والهاء ساقطة. وينظر: مجمع البيان ١/ ٢٤٧، وتفسير القرطبي ١/ ٤٣٩.
(١٥) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٥٩، ومجمع البيان ١/ ٢٤٧.
(١٦) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٤٤٠.
(١٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٧٣.
(١٨) ينظر: الكشاف ١/ ١٤٧، ومجمع البيان ١/ ٢٤٧.
(١٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٧٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٧٩، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٩٠.


الصفحة التالية
Icon