به إحاطتهم بالعلوم (١). وكلاهما محتملان.
فكذّبهم الله تعالى وقال: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ،﴾ أي: طردهم وخذلهم (٢). ومن تحيّة الملوك: أبيت اللّعن، ومجازه: لا لعنتنا، أو نعوذ بك من لعنك (٣).
﴿فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ:﴾ أي: قليلا يؤمنون، فيكون القليل نعت اسم محذوف، و (ما) صلة لنوع تأكيد (٤).
وقيل (٥): (ما) للنفي، أي: لا يؤمنون إيمانا قليلا.
وقيل (٦): قليلا ما وقلّما معدولان إلى حيّز الحروف، والمراد بهما نفي كالنفي في (لمّا) و (لا يكاد).
وإن (٧) أخذنا بالقولين الأوّلين (قليلا): نصب لوقوع الفعل عليه (٨)، وإن أخذنا بالقول الثالث فيكون (قليلا) مسموعا غير محل للإعراب (٩).
٨٩ - ﴿وَلَمّا جاءَهُمْ كِتابٌ:﴾ نزلت في ذكر استفتاح اليهود من الله تعالى على العرب في (١٠) وقائعهم مع حمير وبني كهلان باسم محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وذلك أنّهم كانوا ينشدون الله باسمه، ويرون أنّهم أنصاره وأعوانه لما ينتظرون من (١١) مبعثه، فلمّا رأوه حسدوه وحسدوا العرب بكونه منهم لا عرق فيه من اليهود، ولم تطاوعهم أنفسهم في ترك ما اعتادوه، فكفروا به وحرّفوا التأويل (١٢).
والمراد بالفتح في ﴿يَسْتَفْتِحُونَ:﴾ الظّفر والنّصرة (١٣).
٩٠ - ﴿بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ:﴾ (بئس) و (نعم) فعلان ماضيان مثل: لعب وشهد فمنعا الصرف، وكلّ واحد منهما يقتضي اسمين غالبا، ويكون الأوّل عامّا لعموم المدح والذّمّ،
_________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٧٣، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٤.
(٢) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٧٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٥، والوجيز ١/ ١١٧.
(٣) ينظر: الفروق اللغوية ٨، والصحاح ٦/ ٢٢٦٠ (أبا)، والنهاية في غريب الحديث ١/ ٢٤.
(٤) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣١٩، والكشاف ١/ ١٦٤، والمحرر الوجيز ١/ ١٧٧.
(٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٩٠، والمجيد (ط ليبيا) ٣٣٦، والدر المصون ١/ ٥٠٢.
(٦) ساقطة من ب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٤٤.
(٧) في ك: إن، والواو ساقطة.
(٨) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٩٠.
(٩) في ك: الإعراب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٤٤.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) ساقطة من ب.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٧٧ - ٥٨٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٦ - ٤١٧، وتفسير البغوي ١/ ٩٣.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٧٧، والوجيز ١/ ١١٧.


الصفحة التالية
Icon