الموضع الثاني: ﴿وَاِسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا﴾ [البقرة: ٩٣]، وكلّ واحدة من الآيتين تتضمّن من المعنى [ما] (١) لا تتضمّنه الأخرى لا محالة (٢).
والثالث: وصف الجنّة والنّار، وفائدة (٢٢ ظ) التّكرار (٣) تجديد الحثّ والإنذار (٤).
وما لا يتّصل بفائدة نوع واحد، وهو ما يوجد في سورتين.
والوجه في الأنواع الثلاثة أنّ تضمّن (٥) الفوائد كلّها لا يجب في قصّة واحدة، ثمّ إذا وقعت (٦) الحاجة إلى ذكر فائدة لم تذكر في القصّة فالأحسن تكرار القصّة لاستدراك ذكر الفائدة في محلّها، وربّما لا يتصوّر غير ذلك.
والوجه في هذا النوع الواحد أنّ السورتين بمنزلة كتابين، والله يقول: ﴿فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ [البيّنة: ٣]، ووجود قصّة واحدة في كتابين معروف واجب، وذلك لا يسمّى تكرارا (٧) إذ كلّ كتاب في الحاجة إليها كمثله، وكذلك تضمين قصّة واحدة في قصيدتين أو خطبتين. وقيل:
الفائدة في هذا النوع موجودة، وهي شهود قوم نزول الثانية لم يشهدوا نزول الأولى.
٩٣ - وتكرار قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾ أيضا على وجه اللّوم والتّكذيب (٨)، ألا ترى أنّه أعاد قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.﴾
و (السّمع) (٩): الإجابة، ومنه قول المصلّي: سمع الله (١٠) لمن حمده، وقال الشاعر (١١): [من الوافر]
دعوت الله حتّى خفت ألاّ … يكون الله يسمع ما أقول
واختلف في قوله: ﴿سَمِعْنا وَعَصَيْنا،﴾ فحمله بعض المفسّرين على الاعتراف والاستعتاب. وبعضهم جعل (١٢) ﴿(سَمِعْنا)﴾ من إدراك المسموع لا من (١٣) الإجابة، وقوله:
_________
(١) من ع.
(٢) ينظر: الكشاف ١/ ١٦٦، ومجمع البيان ١/ ٣٠٧، والبحر المحيط ١/ ٤٧٥ - ٤٧٦.
(٣) ساقطة من ع.
(٤) في ب: والأقدار، وهو تحريف.
(٥) في ب: البلدان تتضمن، بدل (الثلاثة أن تضمن).
(٦) في ب: رفعت، وهو تحريف.
(٧) في ع: تكرار، وهو خطأ.
(٨) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٧٥ - ٤٧٦.
(٩) الآية نفسها: قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا.
(١٠) ليس في ع. وينظر: تفسير أسماء الله الحسنى ٤٢، ومجمع البيان ١/ ٣٠٦، والبحر المحيط ١/ ٤٧٦.
(١١) شمير بن الحارث الضّبّيّ، الفائق في غريب الحديث ٢/ ١٩٧. وهو بلا عزو في تفسير أسماء الله الحسنى ٤٢، وتفسير القرطبي ٢/ ٣١.
(١٢) ساقطة من ب.
(١٣) في ك: لأمر، بدل (لا من).